فصل: سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة فيها أمر صلاح الدين ببناء السور الكبير

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العبر في خبر من غبر **


 سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة فيها أمر صلاح الدين ببناء السور الكبير

المحيط بمصر والقاهرة في البر‏.‏

وطوله تسعة وعشرون ألف ذراع وثلاث مائة ذراع بالقاسمي‏.‏

فلم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين‏.‏

وأنفق عليه أموالًا لاتحصى‏.‏

وكان مشد بنائه قراقوش‏.‏

وأمر أيضًا بإنشاء قلعة الجبل ثم توجه إلى الاسكندرية وسمع الحديث من السلفي‏.‏

وفيها وقعة الكنز‏.‏

جمع الكنز مقدم السودان خلقًا‏.‏

وجيش بالصعيد وسار إلى القاهرة في مائة ألف‏.‏

فخرج لحربه نائب مصر سيف الدين أبو بكر العادل فالتقوا فانكسر الكنز وقتل في المصاف‏.‏

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي‏:‏ قيل إنه قتل منهم ثمانون ألفًا يعني من السودان‏.‏

وفيها توفي أبو محمد صالح بن المبارك بن الرخلة الكرخي المقرئ القزاز‏.‏

سمع من النعالي وغيره وتوفي في صفر‏.‏

والعثماني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الأموي الديباجي محدث الاسكندرية بعد السلفي في الرتبة‏.‏

روى عن أبي القاسم بن الفحام والطرطوشي وخلق‏.‏

ويعرف بابن أبي اليابس‏.‏

وكان ثقة صالحًا متعففًا يقرىء النحو واللغة والحديث‏.‏

وكان السلفي يؤذيه ويرميه بالكذب‏.‏

فكان يقول‏:‏ كل من بيني وبينه شيء فهو في حل إلا السلفي فبيني وبينه وقفة بين يدي الله تعالى‏.‏

يقال توفي في شوال عن ثمان وثمانين سنة‏.‏

وعلي بن عساكر بن المرحب أبو الحسن البطائحي الضرير المقرئ الأستاذ‏.‏

قرأ القراءات على أبي العز القلانسي وأبي عبد الله البارع وطائفة‏.‏

وتصدر للإقراء وأتقن الفن وحدث عن أبي طالب بن يوسف وطائفة‏.‏

توفي في شعبان‏.‏

ومحمد بن أحمد بن ماشاذه أبو بكر الإصبهاني المقرئ المحقق‏.‏

قرأ القراءات وتفرد بالسماع من وأبو الفضل بن الشهرزوري قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر الموصلي الشافعي‏.‏

ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة‏.‏

وتفقه ببغداد على أسعد الميهني وسمع من نور الهدى الزينبي وبالموصل من جده لأمه على بن طوق‏.‏

وولي قضاء بلده لأتابك زنكي‏.‏

ثم وفد على نور الدين فبالغ في تبجيله وركن إليه وصار قاضيه ووزيره ومشيره ومن جلالته أن السلطان صلاح الدين لما أخذ دمشق وتمنعت عليه القلعة أيامًا مشى إلى دار القاضي كمال الدين‏.‏

فانزعج وخرج لتلقيه‏.‏

فدخل وجلس‏.‏

وقال‏:‏ طب نفسًا فالأمر أمرك والبلد بلدك‏.‏

توفي في سادس المحرم وهو من بيت قضاء وفقه‏.‏

وأبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار الكتاني الهروي الحنفي القاضي شرف الدين‏.‏

كان بصيرًا بالمذهب مناظرًا دينًا متواضعًا‏.‏

سمع الكثير من جده القاضي أبي العلاء والقاضي أبي عامر الأزدي ومحمد بن العميري والكبار وتفرد في زمانه‏.‏

وعاش سبعًا وتسعين سنة‏.‏

توفي في يوم عاشوراء‏.‏

وهو آخر من روى ‏[‏جامع الترمذي‏]‏ عن أبي عامر‏.‏

سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة فيها وقعة الرملة‏.‏

سارصلاح الدين من مصر فسبى وغنم ببلاد عسقلان‏.‏

وسار إلى الرملة فالتقى الفرنج فحملوا على المسلمين فهزموهم‏.‏

وبيت السلطان وابن أخيه تقي الدين عمر‏.‏

ودخل الليل واحتوت الفرنج على المعسكر بما فيه‏.‏

وتمزق العسكر وعطشوا في الرمال واستشهد جماعة وتحيز صلاح الدين ونجا ولله الحمد وقتل ولد لتقي الدين عمر وله عشرون سنة وأسر الأمير الفقيه عيسى الهكاري‏.‏

وكانت نوبة صعبة‏.‏

ونزلت الفرنج على حماة وحاصرتها أربعة أشهر لاشتغال السلطان بلم شعث الجيش‏.‏

وفيها توفي أرسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي سلطان أذربيجان‏.‏

كان له السكة والخطبة‏.‏

والقائم بدولته زوج أمه الذكر‏.‏

ثم ابنه البهلوان‏.‏

فلما توفي خطبوا لولده طغريل الذي قتله خوارزم شاه‏.‏

والوزير أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء الوزير أبي القاسم على بن المسلمة‏.‏

روى عن ابن الحصين وجماعة وولي أستاذ دارية المقتفي ثم المستنجد ووزر للمستضيء ولقب عضد الدين وكان جوادًا سريًا معظمًا مهيبًا‏.‏

خرج للحج في محمل عظيم فوثب عليه واحد من الباطنية فقتله في أوائل ذي القعدة عن تسع وخمسين سنة‏.‏

وأبو محمد بن المأمون الاديب صاحب التاريخ هارون بن العباس بن محمد العباسي المأموني البغدادي الأديب‏.‏

روى عن قاضي المرستان وشرح أيضًا المقامات الحريري توفي في ذي الحجة

ولاحق بن علي بن كارة أخو دهبل البغدادي‏.‏

روي عن أبي القاسم ابن بيان وغيره‏.‏

وتوفي في نصف شعبان عن ثمان وسبعين سنة‏.‏

وأبو شاكر السقلاطوني يحيى بن يوسف بن بالان الجباز‏.‏

روى عن ثابت بن بندار والحسين بن البسري وجماعة‏.‏

توفي في شعبان‏.‏

سنة أربع وسبعين وخمس مائة فيها أخذ ابن قرايا الرافضي الذي ينشد في الأسواق ببغداد فوجدوا في بيته سب الصحابة‏.‏

فقطعت يده ولسانه ورجمته العامة‏.‏

فهرب وسبح فألحوا عليه بالآجر فغرق‏.‏

فأخرجوه وأحرقوه‏.‏

ثم وقع القبح على الرافضة وأحرقت كتبهم وانقمعوا حتى صاروا في ذلة اليهود‏.‏

وهذا شيء لم يتهيأ ببغداد من نحو مائتين وخمسين سنة‏.‏

وفيها خرج نائب دمشق فرخشاه ابن أخي السلطان‏.‏

فالتقى الفرنج فهزمهم‏.‏

وقتل مقدمهم هنفري الذي كان يضرب به المثل في الشجاعة‏.‏

وفيها أطلق السلطان حماة عند موت صاحبها خاله شهاب الدين الحارمي لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه‏.‏

وأطلق له أيضًا المعرة ومنبج وفامية‏.‏

فبعث إليها نوابة‏.‏

وفيها توفي أبو أحمد أسعد بن بلدرك الجبريلي البغدادي البواب المعمر في ربيع الأول عن مائة وأربع سنين‏.‏

ولو سمع في صغره لبقي مسند العالم‏.‏

سمع من أبي الخطاب الجراح وأبي الحسن بن العلاف‏.‏

والحيص بيص شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي الشاعر المشهور وله ديوان معروف‏.‏

كان وافر الأدب متضلعًا من اللغة بصيرًا بالفقه والمناظرة‏.‏

توفي في شعبان‏.‏

وشهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري ثم البغدادي الكاتبة المسندة فخر النساء‏.‏

كانت دينة عابدة صالحة‏.‏

سمعها أبوها الكثير وصارت مسندة العراق‏.‏

روت عن طراد والنعالي وابن البطر وطائفة‏.‏

وكانت ذا بر وخير‏.‏

توفيت في رابع عشر المحرم عن نيف وتسعين سنة‏.‏

وأبو رشيد عبد الله بن عمر الإصبهاني آخر من بقي بإصبهان من أصحاب الرئيس الثقفي‏.‏

وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي أخو عبد الحق‏.‏

روى عن ابن بيان وجماعة‏.‏

وكان خياطًا دينًا‏.‏

توفي بمكة وله سبعون سنة‏.‏

وأبو الخطاب العليمي عمر بن محمد بن عبد الله الدمشقي التاجر السفار‏.‏

طلب بنفسه وكتب الكثير في تجارته بالشام ومصر والعراق وماوراء النهر‏.‏

روى عن نصب الله المصيصي وعبد الله بن الفراوي وطبقتهما‏.‏

توفي في شوال عن أربع وخمسين سنة‏.‏

وأبو عبد الله بن المجاهد الزاهد القدوة محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي عن بضع وثمانين سنة‏.‏

قرأ العربية ولزم أبا بكر بن العربي مدة‏.‏

قال ابن الآبار‏:‏ كان المشار إليه في زمانه بالصلاح والورع والعبادة إجابة الدعوة‏.‏

وكان أحد أولياء الله الذين تذكر به رؤيتهم‏.‏

آثاره مشهورة وكراماته معروفة مع الحظ الوافر من الفقه والقراءات‏.‏

ومحمد بن نسيم العيشوني‏.‏

روى عن ابن العلاف وابن نبهان‏.‏

وقع من سلم فمات في الحال في جمادى الآخرة‏.‏

سنة خمس وسبعين وخمس مائة فيها نزل صلاح الدين على بانياس وأغارت سراياه على الفرنج ثم أخبر بمجيء الفرنج فبادر في الحال وكبسهم‏.‏

فإذا هم في ألف قنطارية وعشرة آلاف راجل‏.‏

فحملوا على المسلمين فبيتوا لهم ثم حمل المسلمون فهزموهم ووضعوا فيهم السيف ثم أسروا مائتين وسبعين أسيرًا منهم مقدم الديوية فاستفك نفسه بألف أسير وبجملة من المال‏.‏

وأما ملكهم فانهزم جريحًا‏.‏

وفيها نزل قلج أرسلان صاحب الروم على حصن رعبان في عشرين ألفًا‏.‏

فنهض لنجدة الحصن تقي الدين صاحب حماة وسيف الذين المشطوب في ألف فارس‏.‏

فكبسوا الروميين بغتة فركبوا خيولهم عريًا ونجوا‏.‏

وحوى تقي الدين الخيام بما فيها‏.‏

ثم من على الأسراء بأموالهم وسرحهم‏.‏

وفيها مات المستضيء وبويع ابنه أحمد الناصر لدين الله في سلخ شوال وفيها توفي أحمد بن أبي الوفاء أبو الفتح بن الصائغ البغدادي الحنبلي‏.‏

خدم أبا الخطاب الكلواذاني مدة‏.‏

وحدث عن ابن بيان بحران‏.‏

وأبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم الغافقي المقرئ‏.‏

أخذ القراءات عن أبيه وأبي الحسن شريخ وطائفة وأقرأ بالاسكندرية والقاهرة واستملىعليه صلاح الدين وقربه واحترمه‏.‏

وكان فقيهًا مفتيًا محدثًا مقرئًا نسابة أخباريًا بديع الخط‏.‏

وقيل هو أول من خطب بالدعوة العباسية بمصر توفي في رجب‏.‏

وتجنى الوهابية أم عتب آخر من روى في الدنيا بالسماع عن طراد والنعالي‏.‏

توفيت في شوال وآخر من حدث عنها ابن قميرة‏.‏

والمستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله بن يوسف بن المقتفي محمد بن المستظهر أحمد بن المقتدي العباسي‏.‏

بويع بعد أبيه في ربيع الآخر سنة ست وسنين‏.‏

ونهض بخلافته الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء فاستوزره‏.‏

وكان ذا دين وحلم وأناة ورأفة ومعروف زائد‏.‏

وأمه أرمنية‏.‏

عاش خمسًا وأربعين سنة‏.‏

خلف ولدين‏:‏ أحمد الناصر وهاشما‏.‏

قال ابن الجوزي في المنتظم‏:‏ أظهر من العدل والكرم مالم نره في أعمارنا وفرق مالًا عظيمًا في الهاشميين وفي المدارس‏.‏

وكان ليس للمال عنده وقع‏.‏

قلت‏:‏ كان يطلب ابن الجوزي ويأمر بعقد مجلس الوعظ ويجلس بحيث يسمع ولا يرى‏.‏

وفي أيامه اختفى الرفض ببغداد ووهى‏.‏

وأما بمصر والشام فتلاشى‏.‏

وزالت دولة العبيديين أولي الرفض‏.‏

وخطب له بديار مصر وبعض المغرب واليمن‏.‏

وأبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي الشيخ الثقة عن إحدى وثمانين سنة‏.‏

أسمعه أبوه الكثير من أبي القاسم الربعي وابن الطيوري وجعفر السراج وطائفة‏.‏

ولم يحدث بما سمعه حضورًا تورعًا‏.‏

وكان فقيرًا صالحًا متعففًا كثير التلاوة جدًا توفي في جمادى الأولى‏.‏

وأبو الفضل عبد المحسن بن تريك الأزجي البيع‏.‏

روى عن ابن بيان وجماعة‏.‏

توفي يوم عرفة‏.‏

وأبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي الزبيري الدمشقي القاضي الحافظ‏.‏

نزيل بغداد‏.‏

سمع من أبي الدر ياقوت الرومي وطائفة بدمشق ومن أبي الوقت والناس ببغداد‏.‏

وصحب أبا وأبة هاشم الدوشابي عيسى بن أحمد الهاشمي العباسي البغدادي الهراس‏.‏

روى عن الحسين بن البسري وغيره‏.‏

توفي في رجب‏.‏

وأبو بكر بن خير واسمه محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الأشبيلي المقرئ الحافظ صاحب شريح‏.‏

فاق الأقران في ضبط القراءات وسمع الكثير من أبي مروان الباجي وابن العربي وخلق‏.‏

وبرع أيضًا في الحديث واشتهر بالإتقان وسعة المعرفة بالعربية توفي في ربيع الأول عن ثلاث وسبعين سنة‏.‏

وأبو بكر الباقداري الضرير محمد بن أبي غالب الحافظ‏.‏

سمع أبا محمد سبط الخياط فمن بعده‏.‏

وبرع في الحديث حتى صار ابن ناصر يسأله ويرجع إلى قوله‏.‏

قال ابن الدبيثي‏:‏ انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه‏.‏

وعليه كان المعتمد فيه‏.‏

توفي كهلًا في ذي الحجة‏.‏

وأبو عبد الله الوهراني المغربي محمد بن محرز ركن الدين وقيل جمال الدين الأديب الكاتب صاحب المزاح والدعابة والمنام الطويل الذي جمع أنواعًا من المجون والأدب‏.‏

مات في رجب بدمشق‏.‏

وأبو محمد بن الطباخ المبارك بن علي البغدادي الحنبلي المجاور بمكة‏.‏

كان يكتب العبر ويؤم بحطيم الحنابلة‏.‏

روى عن ابن الحصين وطبقته وكتب بخطه‏.‏

سمع منه أبو سعد بن السمعاني وأبو الفضل متوجهر بن محمد بن تركشاه الكاتب كان أديبًا فاضلًا مليح الإنشاء حسن الطريقة‏.‏

كتب للأمير قايماز المستنجدي وروى المقامات عن الحريري مرارًا‏.‏

وروى عن هبة الله بن أحمد الموصلي وجماعة‏.‏

وتوفي في جمادى الأولىوله ست وثمانون سنة‏.‏

وأبو عمر بن عباد الأستاذ المقرئ المحقق يوسف بن عبد الله الأندلسي اللري‏.‏

قدم بلنسية وأخذ القراءات عن أبي مروان بن الصقيل وابن هذيل وسمع من طارق بن يعيش وخلق كثير وعني يصناعة الحديث وكتب العالي والنازل وبرع في معرفة الرجال وصنف التصانيف الكثيرة وعاش سيعين سنة‏.‏

سنة ست وسبعين وخمس مائة فيها نزل صلاح الدين على حصن من بلاد الأرمن فافتتحه وهدمه ثم رجع فوافاه القليد وخلع السلطنة بحمص من الناصر لدين الله فركب بها هناك‏.‏

وكان يومًا مشهودًا‏.‏

وفيها ركب الناصر بأبهة الخلافة وعلى رأسه المظلة السوداء وعلى كريمته الطرحة‏.‏

ثم ركب بعد أيام يتصيد‏.‏

وفيها توفي أبو طاهر السلفي الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا ومعمر الحفاظ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الإصبهاني الجرواني‏.‏

وجروان محلة بإصبهان وسلفة لقب جده أحمد ومعناه غليظ الشفة‏.‏

سمع من أبي عبد الله الثقفي وأحمد بن عبد الغفار بن اشته ومكي السلار وخلق كثير بإصبهان خرج عنهم في معجم وحدث بإصبهان في سنة اثنتين وتسعين‏.‏

قال‏:‏ وكنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل ورحل سنة ثلاث فأدرك أبا الخطاب بن البطر ببغداد وعمل معجمًا لشيوخ بغداد‏.‏

ثم حج وسمع بالكوفة والحرمين والبصرة وهمذان وأذربيجان والري والدينور وقزوين وزنجان والشام ومصر فأكثر وأطاب‏.‏

وتفقه فأتقن مذهب الشافعي وبرع في الأدب وجود القرآن بالروايات واسوطن الاسكندرية بضعًا وستين سنة مكبًا على الاشتغال والمطالعة والنسخ وتحصيل الكتب‏.‏

وقد أفردت أخباره في جزء‏.‏

وجاوز المائة بلا ريب‏.‏

وإنما النزاع في مقدار الزيادة‏.‏

ومكث نيفًا وثمانين سنة يسمع عليه‏.‏

ولا أعلم أحدًا مثله في هذا ومات يوم الجمعة بكرة خامس ربيع الآخر رحمه الله‏.‏

وشمس الدولة الملك المعظم تورانشاه بن أيوب بن شاذي وكان أسن من أخيه صلاح الدين‏.‏

وكان يحترمه ويتأدب معه‏.‏

سيره فغزا النوبة فسبى وغنم ثم بعثه فافتتح اليمن وكانت بيد الخوارج الباطنية‏.‏

وأقام بها ثلاث سنين‏.‏

ثم اشتاق إلى طيب الشام ونضارتها فقدم وناب بدمشق لأخيه‏.‏

ثم تحول إلى مصر فتوفي بالاسكندرية في صفر فنقل إلى الشام ودفنته أخته

وأبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر الدمشقي‏.‏

ولد سنة تسع وتسعين وعني به أبوه فأسمعه الكثير من النسيب وأبي طاهر الحنائي وطبقتهما‏.‏

ولعب في شبابه وباع أصول أبيه بالهوان‏.‏

توفي في رجب على طريقة حسنة‏.‏

وأبو المفاخر المأموني راوي صحيح مسلم بمصر سعيد بن الحسين ابن سعيد العباسي‏.‏

روى الحديث هو وابنه وحفيده وناقلته‏.‏

وأبو الفهم بن أبي العجائز الأزدي الدمشقي واسمه عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد‏.‏

وهو راوي حديث سخنام عن أبي طاهر الحنائي‏.‏

وأبو الحسن بن العصار النحوي علي بن عبد الرحيم السلمي الرقي ثم البغدادي‏.‏

كان علامة في اللغة حجة في العربية‏.‏

أخذ عن ابن الجواليقي‏.‏

وكتب الكثير بخطه الأنيق وروى عن أبي الغنائم بن المهتدي بالله وغيره وخلف مالًا طائلًا وإليه انتهى علم اللغة‏.‏

توفي في المحرم عن ثمان وستين سنة‏.‏

وغازي السلطان سيف الدين صاحب الموصل وابن صاحبها قطب الدين مودود بن أتابك زنكي التركي الأتابكي‏.‏

توفي في صفر بعلة السل وله ثلاثون سنة وكان شابًا مليحًا أبيض طويلًا عاقلًا وقورًا قليل الظلم‏.‏ومحمد بن محمد بن مواهب أبو العز بن الخراساني البغدادي الأديب صاحب العروض والنوادر وديوان الشعر الذي هو في مجلدات‏.‏

كان صاحب ظرف ومجون وذكاء مفرط وتفنن في الأدب‏.‏

روى عن أبي الحسين بن الطيوري وأبي سعد بن خشيش وجماعة‏.‏

وتغير ذهنه قبل موته بقليل‏.‏

توفي في رمضان وله اثنتان وثمانون سنة‏.‏

سنة سبع وسبعين وخمس مائة فيها توفي الملك الصالح أبو الفتح إسماعيل ابن السلطان نور الدين محمود بن زنكي‏.‏

ختنه أبوه وعمل وقتًا باهرًا وزينت دمشق ثم مات أبوه بعد ختانه بأيام وأوصى له بالسلطنة فلم يتم وبقيت له حلب وكان شابًا أديبًا عاقلًا محببًا إلى الحلبيين إلى الغاية بحيث أنهم قاتلوا عن حلب صلاح الدين قتال الموت وما تركوا شيئًا من مجهودهم‏.‏

ولما مرض بالقولنج في رجب ومات أقاموا عليه المأتم وبالغوا في النوح والبكاء وفرشوا الرماد في الطرق‏.‏

وكان له تسع عشرة سنة وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود فجأء وتملكها‏.‏

والكمال ابن الأنباري النحوي العبد الصالح أبو البركات عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد الله‏.‏

تفقه بالنظامية على بن الرزاز وأخذ النحو عن ابن الشجري واللغة عن ابن الجواليقي‏.‏

وبرع في الأدب حتى صار شيخ العراق‏.‏

توفي في شعبان وله أربع وستون سنة‏.‏

وكان زاهدًا عابدًا مخلصًا ناسكًا تاركًا الدنيا له مائة وثلاثون مصنفًا في الفقه والأصول والزهد وأكثرها في فنون العربية فرحمه الله‏.‏

وشيخ الشيوخ أبو الفتح عمر بن علي بن الزاهد محمد بن علي بن حمويه الجويني الصوفي وله أربع وستون سنة‏.‏

روى عن جده والفراوي وطائفة‏.‏

وولاه نور الدين مشيخة الشيوخ بالشام وكان وافر الحرمة‏.‏

سنة ثمان وسبعين وخمس مائة فيها سار صلاح الدين فافتتح حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة والبيرة‏.‏

ونازل الموصل فحاصرها وتحير من حصانتها ثم جاءه رسول الخليفة يأمره بالترحل عنها‏.‏

فرحل ورجع فأخذ حلب من عز الدين مسعود الأتابكي وعوضه بسنجار‏.‏

وفيها لبس لباس الفتوة الناصر لدين الله من شيخ الفتوة عبد الجبار ولهج بذلك وبقي يلبس الملوك‏.‏

وإنما كمال المروة ترك لبس الفتوة‏.‏

وفيها بعث صلاح الدين أخاه سبف الإسلام طغتكين على مملكة اليمن فدخلها وتسلمها من نواب أخيه‏.‏

وفيها توفي أحمد بن الرفاعي الزاهد القدوة أبو العباس بن علي بن أحمد‏.‏

وكان أبوه قد نزل البطائح بالعراق بقرية أم عبيدة فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد‏.‏

فولد له الشيخ أحمد في سنة خمس مائة‏.‏

وتفقه قليلًا على مذهب الشافعي‏.‏

وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار الإزراء على نفسه وسلامة الباطن ولكن أصحابه فيهم الجيد الرديء وقد كثر الزغل فيهم وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق‏:‏ من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات‏.‏

وهذا ما عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه‏.‏

فنعوذ بالله من الشيطان‏.‏

وأبو طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاوس الدمشقي المقرئ‏.‏

آخر من قرأ على أبي الوحش سبيع وآخر من سمع على الشريف النسيب‏.‏

توفي في شوال وله ست وثمانون سنة‏.‏

وأبو القاسم بن بشكوال خلف بن عبد الملك بن مسعود أبو القاسم الأنصاري القرطبي الحافظ محدث الأندلس ومؤرخها ومسندها وله أربع وثمانون سنة‏.‏

سمع أبا محمد بن عتاب وأبا بحر بن العاص وطبقتهما‏.‏

وأجاز له أبو علي الصدفي‏.‏

وله عدة تصانيف‏.‏

توفي في ثامن رمضان‏.‏

وخطيب الموصل أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد عبد القاهر الطوسي ثم البغدادي‏.‏

ولد في صفر سنة سبع وثمانين وسمع حضورًا من طراد والنعالي وغيرهما‏.‏

وسمع من ابن البطر وابي بكر الطريثيثي وخلق‏.‏

وكان ثقة في نفسه‏.‏

توفي في رمضان‏.‏

قال ابن النجار‏:‏ كان قرا الفقه والأصول على الكيا الهراسي وأبي بكر الشاشي والأدب على أبي زكريا التبريزي وولي خطابة الموصل زمانًا وتفرد في الدنيا وقصده الرحالون‏.‏

وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي بن حمنيس البغدادي السراج‏.‏

سمع أبا الحسن بن العلاف وأبا سعد بن خشيش وجماعة‏.‏

قال ابن الأخضر‏:‏ كان لايحسن يصلي ولا أن يقول التحيات‏.‏

قلت توفي في رجب‏.‏

وفروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي عز الدين صاحب بعلبك وأبو صاحبها الملك الأمجد ونائب دمشق لعمه صلاح الدين‏.‏

كان ذا معروف وبر وتواضع وأدب‏.‏

وكان للتاج الكندي به اختصاص‏.‏

توفي بدمشق ودفن بقبته التي بمدرسته على الشرف الشمالي في جمادى الأولى وهو أخو صاحب حماة تقي الدين‏.‏

والقطب النيسابوري الفقيه العلامة أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود الطرثيثي الشافعي‏.‏

ولد سنةخمس وخمس مائة وتفقه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي وتأدب على أبيه وسمع من هبة الله السيدي وجماعة وبرع في الوعظ وحصل له القبول ببغداد ثم قدم دمشق سنة أربعين‏.‏

وأقبلوا عليه‏.‏

ودرس بالمجاهدية والغزالية‏.‏

ثم خرج إلى حلب ودرس بالمدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين‏.‏

ثم ذهب إلى همذان فدرس بها‏.‏

ثم عاد بعد مدة إلى دمشق ودرس بالغزالية‏.‏

وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق‏.‏

وكان حسن الأخلاق قليل التصنع مات في سلخ رمضان‏.‏

ودفن يوم العيد بتربته‏.‏

وأبو محمد بن الشيرازي هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل البغدادي المعدل الصوفي الواعظ‏.‏

سمع أبا علي بن نبهان وغيره‏.‏

وقدم دمشق سنة ثلاثين وخمس مائة وهو شاب‏.‏

فسكنها وأم بمشهد علي وفوض إليه عقد الأنكحة‏.‏

توفي في ربيع الأول وهو في عشر الثمانين‏.‏

وأم بعده بالمشهد ابنه القاضي شمس الدين أبو نصر محمد‏.‏

وأبو الفضل وفاء بن أسعد التركي الخباز‏.‏

روى عن أبي القاسم بن بيان وجماعة‏.‏

توفي في ربيع الآخر وكان شيخًا صالحًا‏.‏

سنة تسع وسبعين وخمس مائة في أولها نازل صلاح الدين حلب وبها عماد الدين مسعود فاقتتلوا ثم وقع الصلح فقتل عليها جماعة‏.‏

وفيها توفي بوري تاج الملوك مجد الدين أخو السلطان صلاح الدين وله ثلاث وعشرون سنة‏.‏

وتقية بنت غيث بن علي الأرمنازي الشاعرة المحسنة‏.‏

لها شعر سائر‏.‏

وكانت امرأة برزة جلدة‏.‏

مدحت تقي الدين عمر صاحب حماة والكبار وعاشت أربعًا وسبعين سنة‏.‏

ولها ابن محدث معروف‏.‏

وأبو الفتح الخرقي عبد الله بن أحمد بن أبي الفتح الإصبهاني مسند إصبهان‏.‏

سمع أبا مطيع المصري وأحمد بن عبد الله الشوذرجاني وانفرد بالرواية عن جماعة‏.‏

توفي في رجب وله تسع وثمانون سنة وكان رجلًا صالحًا‏.‏

والأبلة الشاعر صاحب الديوان أبو عبد الله محمد بن بختيار البغدادي‏.‏

ساب ظريف وشاعر مفلق بزي الجند‏.‏

وقيل له الأبله بالضد‏.‏

توفي في جمادى الأخرة‏.‏

ومحمد بن جعفر بن عقيل أبو العلاء البصري ثم البغدادي المقرئ‏.‏

قرأ القراءات على أبي الخير الغسال وسمع من ابن بيان وأبي النرسي وعاش ثلاثًا وتسعين سنة‏.‏

وأبو طالب الكتاني محمد بن أحمد بن علي الواسطي المحتسب‏.‏

توفي في المحرم وله أربع وتسعون سنة‏.‏

سمع من محمد بن علي بن أبي الصقر الشاعر وأبي نعيم الجماري وطائفة‏.‏

وانفرد بإجازة أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرجي والباقلاتي وجماعة‏.‏

ورحل إلى بغداد فلحق بها أبا الحسن بن العلاف وكان ثقة دينًا ويونس بن محمد بن منعة الإمام رضي الدين الموصلي الشافعي والد العلامة كمال الدين موسى وعماد الدين محمد‏.‏

تفقه على الحسين بن نصر بن خميس وببغداد على أبي منصور الرزاز‏.‏

ودرس وأفتى وناظر وتفقه به جماعة‏.‏

توفي في المحرم وله ثمان وستون سنة‏.‏

سنة ثمانين وخمس مائة فيها نازل صلاح الدين الكرك‏.‏

ونصب عليها المجانيق‏.‏

فجاءتها نجدات الفرنج وطلبوا وأجلبوا‏.‏

فرأى أن حصارها يطول‏.‏

فسار وهجم على نابلس فنهب وسبى‏.‏

وفيها توفي إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق الملك قطب الدين صاحب ماردين التركماني‏.‏

وليها بعد أبيه مدة‏.‏

وكان موصوفًا بالشجاعة والعدل‏.‏

توفي في جمادى الآخرة‏.‏

ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر أبو عبد الله القرشي الدمشقي الشروطي المعدل‏.‏

توفي في صفر وله إحدى وثمانون سنة‏.‏

وكان ثقة صاحب حديث‏.‏

سمع من هبة الله بن الأكفاني وطائفة‏.‏

ورحل فسمع من هبة الله بن الطبر وفاضي المرستان‏.‏

وكتب الكثير وأفاد‏.‏

وكان شروطي البلد‏.‏

والسلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي أبو يعقوب صاحب المغرب‏.‏

كان أبوه قد جعل الأمر بعده لولده محمد وكان طياشًا شريبًا للخمر فخلعه الموحدون بعد شهر ونصف‏.‏

واتفقوا على بيعة أبي يعقوب‏.‏

وكان أبيض مشربًا بحمرة أسود الشعر مستدير الوجه أعين أفوه حلو الكلام مليح المفاكهة يصيرًا باللغة وأيام الناس قوي المشاركةفي الحديث والقرآن وغير ذلك‏.‏

وقيل إنه كان يحفظ أحد الصحيحين‏.‏

وكان شيخًا جوادًا همامًا له همة في أيام خلافته في الفلسفة‏.‏

وكان لا يكاد يفارق محمد بن طفيل الفيلسوف‏.‏

وأما الممالك فافتتح ما لم يتهيأ لأبيه من الأندلس وغيرها‏.‏

وهادن ملك صقلية على جزية يحملها وكان يملي أحاديث الجهاد بنفسه على الموحدين‏.‏

وتجهز لغزو النصارى واستنفر الخلق في سنة تسع وسبعين ودخل الأندلس فنازل مدينة سنترين وهي لابن الدنق الفرنجي مدة ثم تكلموا في الرحيل‏.‏

فتسابق الجيش حتى بقي أبو يعقوب في قل من الناس‏.‏

فانتهزت الملاعين الفرصة وخرجوا فحملوا على الناس فهزموهم‏.‏

وأحاطت الفرنج بالمخيم فقتل على بابه طائفة من أعيان الجند وخلص إلى أبي يعقوب فطعن في بطنه‏.‏

ومات بعد أيام يسيرة في رجب وبايعوا ‏,‏ ولده يعقوب‏.‏

سنة إحدى وثمانين وخمس مائة فيها نازل صلاح الدين الموصل‏.‏

وكانت قد سارت إلى خدمته ابنة الملك نور الدين محمود زوجة عز الدين صاحب البلد وخضعت له فردها خائبة‏.‏

وحصر الموصل‏.‏

فبذل أهلها نفوسهم وقاتلوا أشد قتال‏.‏

فندم وترحل عنهم لحصانتها‏.‏

ثم نزل على ميافارقين فأخذها بالأمان ثم رد إلى الموصل وحاصرها أيضًا ثم وقع الصلح على أن يخطبوا له وأن يكون صاحبها طوعه وأن يكون لصلاح الدين شهرزور وحصنوها ثم رحل فمرض واشتد مرضه بحران حتى أرجفوا بموته وسقط شعر لحيته ورأسه‏.‏

وفيها هاجت الفتنة العظيمة بين التركمان وبين الأكراد بالجزيرة وأذربيجان وغلب من أجلها وتمادى تطاولها‏.‏

وقتل من الفريقين خلق لايحصون وتقطعت السبل‏.‏

وفيها استولى ابن غانية الملثم على أكثر بلاد أفريقية وخطب للناصر العباسي وبعث رسوله يطلب التقليد بالسلطنة‏.‏

وفيها توفي صدر الإسلام أبو الطاهر بن عوف بن إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري الإسكندراني المالكي في شعبان وله ست وتسعون سنة‏.‏

تفقه على أبي بكر الطرطوشي وسمع منه ومن أبي عبد الله الرازي وبرع في المذهب وتخرج به الأصحاب وقصده السلطان صلاح الدين وسمع منه الموطأ‏.‏

ومحمد البهلوان بن إلذكر الأتابك شمس الدين صاحب أذربيجان وعراق العجم‏.‏

توفي في آخر السنة وقام بعده أخوه قزل‏.‏

وكان السلطان طغرل السلجوقي من تحت حكم البهلوان كما كان أرسلان شاه من تحت حكم أبيه الذكر‏.‏

ويقال كان للبهلوان خمسة آلاف مملوك‏.‏

والشيخ حياة بن قيس الحراني الزاهد القدوة شيخ أهل حران وصالحهم المشهور‏.‏

توفي في سلخ جمادى الأولى وله ثمانون سنة‏.‏

وكان صاحب زاوية وأتباع‏.‏

زاره نور الدين ثم صلاح الدين‏.‏

وأبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد التنوخي المعري ثم الدمشقي صاحب ديوان الإنشاء في الدولة النورية‏.‏

عاش خمسًا وثمانين سنة‏.‏

والمهذب بن الدهان عبد الله بن أسعد بن علي الموصلي الفقيه الشافعي الأديب الشاعر النحوي ذو الفنون‏.‏

توفي بحمص في شعبان‏.‏

وكان مدرسًا بها‏.‏

وعبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو محمد الأزدي الإشبيلي الحافظ ويعرف بابن الخراط‏.‏

أحد الأعلام ومؤلف الأحكام الكبرى والصغرى والجمع بين الصحيحين وكتاب الغريبين في اللغة وكتاب الجمع بين الكتب الستة وغير ذلك روى عن أبي الحسن شريح وجماعة نزل بجاية وولي خطابتها وبها‏.‏

توفي بعد محنة لحقته من الدولة في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة‏.‏

وكان مع جلالته في العلم قانعًا متعففًا موصوفًا بالصلاح والورع ولزوم السنة‏.‏

والسهيلي أبو زيد وأبو القاسم وأبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد العلامة الأندلسي المالقي النحوي الحافظ العلم صاحب التصانيف‏.‏

أخذ القراءات عن سليمان بن يحيى وجماعة وروى عن أبين العربي والكبار وبرع في العربية واللغات والأخبار والأثر وتصدر للإفادة‏.‏

توفي في شعبان في اليوم الذي توفي فيه شيخ الاسكندرية أبو الطاهر بن عوف وعاش اثنتين وسبعين سنة‏.‏

وعبد الرزاق بن نصر المسلم الدمشقي النجار‏.‏

روى عن أبي طاهر بن الحنائي وأبي الحسن بن الموازيني وجماعة توفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة‏.‏

وابن شاتيل أبو الفتح عبيد الله بن غبد الله بن محمد بن نجا الدباس مسند بغداد‏.‏

سمع الحسين بن البسري وأبا غالب بن الباقلاني وجماعة‏.‏

تفرد بالرواية عن بعضهم‏.‏

ووهم من قال‏:‏ إنه سمع من ابن البطر‏.‏

توفي في رجب عن تسعين سنة‏.‏

وعصمة الدين الخاتون بنت الأمير معين الدين أنر زوجة نور الدين ثم صلاح الدين‏.‏

وواقفة المدرسة التي بدمشق للحنفية والخانكاه التي بظاهر دمشق توفيت في ذي القعدة ودفنت بتربتها التي هي تجاه قبة جركس بالجبل‏.‏

والميانشي أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي شيخ الحرم‏.‏

تناول من أبي عبد الله الرازي سداسياته وسمع من جماعة وله كراس في علم الحديث‏.‏

توفي بمكة‏.‏

والبانياسي أبو المجد الفضل بن الحسين الحميري عفيف الدين الدمشقي‏.‏

روى عن أبي القاسم الكلابي وأبي الحسن بن الموازيني‏.‏

توفي في شوال وله ست وثمانون سنة‏.‏

وصاحب حمص الملك ناصر الدين محمد بن الملك أسد الدين شيركوه وابن عم السلطان صلاح الدين‏.‏

كان فارسًا شجاعًا جريئًا متطلعًا إلى السلطنة‏.‏

قيل إنه قتله الخمر وقيل بل سقي السم‏.‏مات يوم عرفة‏.‏

وأبو سعد الصائغ محمد بن عبد الواحد الإصبهاني المحدث‏.‏

روى عن غانم البرجي والحداد وخلق‏.‏

وأبو موسى المديني محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد بن غانم البرجي وجماعة من أصحاب أبي نعيم‏.‏

ولم يخلف بعده مثله‏.‏

مات في جمادى الأولى‏.‏

وكان مع براعته في الحفظ والرجال صاحب ورع وعبادة وجلالة وتقى‏.‏