فصل: باب (الشهود وأنواع الشهادات الخمس وما يتعلق بذلك):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البهجة في شرح التحفة (نسخة منقحة)



.باب [الشهود وأنواع الشهادات الخمس وما يتعلق بذلك]:

الشهود جمع شاهد (وأنواع الشهادات) الخمس (وما يتعلق بذلك) من التوقيف وتعارض البينات. والفرق بين الرواية والشهادة مع أن كلاً منهما خبر هو أن الخبر إن تعلق بجزئي وقصد به ترتيب فصل القضاء عليه كقولك: لفلان على فلان كذا فهو الشهادة، وإن تعلق بأمر عام لا يختص بمعين كالأعمال بالنيات والشفعة فيما لا ينقسم أو تعلق بجزئي، لكن من غير قصد ترتيب فصل القضاء عليه كحديث: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ونحوهما مما يقصد به تعريف دليل الحكم الشرعي لا ترتيب فصل القضاء، فهو الرواية، ولذا قال في جمع الجوامع الإخبار عن عام لا ترفع فيه الرواية وخلافه الشهادة. اهـ.
وَشَاهِدٌ صِفَتُهُ المَرْعِيَّهْ ** عَدَالَةٌ تَيَقُّظٌ حُرِّيَّهْ

(وشاهد) مبتدأ سوغ الابتداء به قصد الجنس أو كونه صفة لمحذوف (صفته) مبتدأ ثان (المرعية) نعت له أي المعتبرة فيه (عدالة) وما عطف عليه بحذف العاطف خبر عن الثاني، والجملة خبر الأول ولا يخفى أنها تتضمن الإسلام والعقل والبلوغ إذ كل عدل مطلقاً كان عدل رواية أو شهادة لابد فيه منها وقت الأداء والإخبار.
(تيقظ) أي فطنة بحيث لا تتمشى عليه الحيل فهو أخص من العقل، إذ لا يلزم من وجود العقل وجود التيقظ كما أنه لا يلزم من وجود التيقظ وجود البلوغ فلا يتكرر مع ما قبله وخرج به المغفل إذا شهد فيما يلتبس لا إن شهد في غيره كقوله: رأيت هذا يقطع يد هذا فتقبل فمفهوم هذا القيد فيه تفصيل، فلا يعترض به. والمغفل من لا يستعمل قوة التنبه مع وجودها فيه، وأما البليد فهو خال منها فلا تجوز شهادته مطلقاً وخرج به أيضاً السفيه كان مولى عليه أم لا على ما به العمل من أنه يحجر عليه لأن من استحق التحجير لعدم حفظه ماله وعدم حسنه النظر فيه لخداعه في البيع ونحوه لا تيقظ له كما خرج بما قبله الصبي والمجنون والكافر، فلا تجوز شهادتهم ولو على مثلهم إلا الصبي على مثله في الجراح كما يأتي (حرية) ولو عتيقاً بعضه لأن المناصب الدينية من القضاء والشهادة فيها إلزام والنفوس تأبى أن يلزمها من دونها ممن فيه شائبة رق لأنه أثر كفر، ولهذا جازت روايته لأنه لا إلزام فيها لمعين كما مرّ وأسقط قيد الذكورية لتدخل الأنثى فقوله: وشاهد أي وشخص شاهد، فالناظم قصد بيان شروط الشاهد من حيث هو، وإن كانت شهادة النساء إنما تجوز في البعض دون البعض فغير المبرز، كذلك تجوز شهادته في البعض دون البعض فلو كان مقصوده من تجوز شهادته في كل شيء لخرجا معاً. ولا يقال كان القياس إدخال شهادة الصبيان لأنها تجوز في البعض أيضاً. لأنا نقول جوازها على خلاف الأصل كما يأتي. ولما كانت القيود المذكورة لا تكفي في جواز شهادة الشاهد، بل لابد من قيدين آخرين نبه على أولهما بقوله:
والعَدْلُ مَنْ يَجْتَنِبُ الكَبَائرا ** وَيتّقِي في الغَالبِ الصّغَائِرا

(و) الشاهد (العدل) الذي يستحق أن يسمى عدلاً وأن تجوز شهادته شرعاً هو (من) وجدت فيه القيود المتقدمة و(يجتنب) معها الذنوب (الكبائرا) دائماً وهي ما توعد عليه من حقد وحسد ورياء وسمعة وسرقة وفاسقي الإعتقاد كالقدري والخارجي ونحو ذلك. وكذا صغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة، وإن لم تكن كبيرة، والمراد بالاجتناب أن لا تصدر منه رأساً أو عرفت توبته منها، فالعدل مبتدأ حذفت صفته كما قررنا خبره ما بعده من الموصول وصلته (ويتقي) معطوف على الصلة (في الغالب) يتعلق به (الصغائرا) الغير الخسة كالنظرة للأجنبية والكذبة الواحدة في السنة لا الصغائر من حيث هي لما مرّ من أن صغيرة الخسة لحقت بالكبائر في دوام الاجتناب لا في الغالب فقط، فكلامه مساوٍ لقول الشيخ خليل: العدل حر مسلم عاقل بالغ بلا فسق وحجر لم يباشر كبيرة أو صغيرة خسة إلخ.
لأن مفهوم قوله: أو صغيرة خسة أن غير الخسة فيه تفصيل بين الإدمان عليه فيقدح وعدمه فلا يقدح كما في النظم لأن النادر لا يسلم منه إلا من عصمه الله، وقد قال مالك: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم. ابن يونس: إذا كان عيبه خفيفاً والأمر كله حسن فلا يذكر اليسير الذي لا عصمة منه لأحد من أهل الصلاح وعلى ثانيهما بقوله:
وما أبيحَ وهو في العِيان ** يَقْدَحُ في مُروءَةِ الإنسان

(وما) موصول معطوف على الصغائر بقيد الغلبة كما هو ظاهر. أي: ويتقي في الغالب ما (أبيح) شرعاً من قول أو فعل (وهو) مبتدأ والواو للحال (في العيان) يتعلق بمحذوف حال أي: وهو حال وجوده في العيان بناء على مجيء الحال من المبتدأ أو يتعلق بالخبر الذي هو قوله: (يقدح في مروءة الإنسان) كالإدمان على لعب الحمام ولو بغير قمار، والشطرنج وكحرف المهنة من دباغة وحجامة وحياكة اختياراً في بلد يزري به التحرف بذلك وليس هو من أهله، أما إن كان لا يزري به في ذلك البلد أو كان من أهله أو اضطر له فلا. وكالتصريح بأقوال لم ينطق الشرع بها إلا بالكناية ونحو ذلك (خ) ومروءة بترك غير لائق من حمام وسماع غناء ودباغة وحياكة اختياراً إلخ.
وبالجملة؛ فالمروءة هي المحافظة على فعل مباح يوجب تركه الذم عرفاً كترك الانتعال للمليء في بلد يزري بمثله ذلك وعلى ترك مباح يوجب فعله الذم عرفاً كالأكل في السوق لغير السوقي وفي حانوت الطباخ لغير الغريب، وقولنا بقيد الغلبة إشارة إلى أن النادر من المباح القادح لا يضر لأنه إذا كانت صغيرة غير الخسة إنما يطلب اتقاؤها في الغالب فأحرى المباح القادح في المروءة، وبما قررنا به هذه الأبيات يندفع ما أوردوه ولا يفوته شيء مما شرطوه. ولما كان الاجتناب والاتقاء المذكوران في طوق الشاهد واختياره دون غيرهما وآفات العدالة إنما تأتي في الغالب من ناحيتهما عبر بعضهم كابن رشد عن حدها بأنها اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر وحفظ المروءة إشارة إلى أن على ذلك مدار العدالة وروحها، فتبعه الناظم فأعاد لفظ العدل في البيت قبله إشارة إلى ذلك، وإلا فهو في غنى عنه بأن يقول مثلاً مع كونه يجتنب إلخ.
ولا يصح جعل البيتين وحدهما تفسيراً للعدالة المتقدمة كما قيل: لما علمت من عدم شمولهما لكل قيودها.
ثُمَّ اعلم أن هذه الشروط إنما تشترط في حال الأداء فقط لا التحمل إلا العقل، فإنه يشترط فيهما وسيأتي قول الناظم: وزمن الأداء لا التحمل. إلخ.
قيل: وهذا التفصيل إنما هو فيما عدا شهود الخط والنكاح، وأما هما فلابد من الشروط كلها في التحمل والأداء. اهـ.
قلت: إن كان مراده بالنكاح أن الزوج لا يعتمد في دخوله بزوجته على شهادة الصبي ومن في معناه ممن لم تتوفر فيه الشروط وإن فعل فيصدق عليه أنه دخل بلا إشهاد فيحد ويفسخ ولو أداها حينئذٍ بعد زوال المانع فواضح، وإن كان المراد أن العقد لا يثبت بشهادة من تحمله حال المانع ولو أداها بعد زواله وقبل الدخول أو بعده أو بعد الموت فهو يحتاج إلى نص يساعده، وأما الخط فإن كان المراد أن من عرف خط شخص حال المانع بالممارسة والتكرر لا يرفع على عينه بعد زوال المانع ولو مبرزاً ففيه نظر، وإن كان المراد لا يرفع عليه في غيبته اعتماداً على ما عرفه منه حال المانع، فهذا لا يختص به من تلبس بالمانع حال التحمل بل غيره كذلك إذ معاينة الرسوم لا تفيد خلافاً لأبي الحسن كما يأتي، والله أعلم.
تنبيه:
ظاهر النظم كغيره أن الفاقد لواحد من الشروط المذكورة لا تقبل شهادته ولو في بلد لا عدول فيه، وسواء شهد على معروف بالسرقة والعداء أم لا، وهو كذلك على المشهور ومذهب الجمهور قال ابن العربي في أحكامه: إذا كانت قرية ليس فيها عدول وبعدوا عن العدول فالذي عليه الجمهور أن لا تجوز شهادتهم لبعضهم بعضاً، لكن نقل في الذخيرة عن النوادر أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجوراً للشهادة ويلزم ذلك في القضاء وغيره لئلا تضيع المصالح، وما أظن أحداً يخالف في هذا لأن التكليف شرطه الإمكان. اهـ.
وبه عمل المتأخرون حسبما في ابن سلمون والمعيار ونحوهما، وفي المازونية أنه تجوز على السارق شهادة من لقيه من النساء والصبيان والرعاة إذا عرفوه وقالوا فلان رأيناه سرق كذا أو غصبه ونحو ذلك قال: وقد سئل مالك عن مثل هذا الأمر في لصوص الحجاز والبرابر فقال: تجوز عليهم شهادة من لقيهم من النساء. قيل له: إنهم غير عدول. قال: وأين يوجد العدول في مواضع السارق واللص وإنما يتبعان الخلوات. اهـ.
وهذا من باب قولهم إن المعروف بالظلم والتعدي يغلب الحكم في حقه لأن شهادة غير العدل كالعدم، وإلى مثل هذا أشار في العمليات بقوله:
لوالد القتيل مع يمين ** القول في الدعوى بلا تبيين

وهو وإن كان خلاف الأصول لقوله عليه السلام: (البينة على المدعي) ولقول عمر رضي الله عنه: والله لا يوسر أحد في الإسلام بغير العدول إلخ.
لكن عملهم عليه كما يأتي في باب الغصب. اهـ.
فإن أقر الخصم بالعدالة فلا تشترط حينئذ كما مرّ عند قوله: وفي الشهود يحكم القاضي بما إلخ.
ثُمَّ أشار إلى ما يجرح به الشاهد العدل وأنه قسمان مبرز وغيره فقال:
فالْعَدْلُ ذو التَّبرِيزِ لَيْسَ يَقْدَحُ ** فيه سِوى عَدَاوَةٍ تُسْتَوْضَحُ

(فالعدل) مبتدأ (ذو التبريز) نعت له أي المبرز بكسر الراء المشددة من برز بالتشديد والفتح أي فاق أصحابه فضلاً وعدالة متقدماً في ذلك عليهم، وأصله من تبريز الخيل في السبق وتقدم سابقها، وليس هو من تصدى لتحمل الشهادة وبيعها في الأسواق بإذن قاض أو أمير كما يعتقده العامة بل هو الفائق في الفضل كما مرّ، وأين هو اليوم؟ وكان بعض الشيوخ يمثله بأبي محمد صالح ونظائره، وقيل هو معدوم في زماننا كبيض الأنوق أي الرخمة قال في المعيار: أما عدم هذا الوصف الذي هو التبريز في العدالة وعزته في المنتصبين للشهادة ممن أدركنا من عدول المغرب الأوسط والأقصى فغير بعيد، وأما عدمه وعزته مطلقاً في المنتصبين وغيرهم فغير مسلم، وقد شاهدنا منهم والحمد لله العدد الكثير. اهـ.
(ليس يقدح) خبر ليس واسمها ضمير الشأن (فيه) يتعلق بيقدح (سوى عداوة) فاعل يقدح أو اسم ليس على أنه من باب التنازع بين مشتق وجامد عند من أجازه (تستوضح) مبني للمفعول صفة لعداوة، والجملة من ليس وما بعدها خبر المبتدأ. وقوله: عداوة أي دنيوية بينه وبين المشهود عليه أو ابنه أو أبيه ونحوهما من الأصول والفروع وإن علوا أو سفلوا، لأن العداوة تورث، وأما على الحواشي فقولان بالجواز والمنع لا إن تمحضت الدينية فقط فلا أثر لها لجواز شهادة المسلم على الكافر، وفي معنى العداوة القرابة بدليل قوله فيما يأتي: والأب لابنه وعكسه منع إلخ.
فحذف القرابة هنا اتكالاً على ما يأتي، ومفهوم عداوة أنه لا يقدح فيه بغيرها وعليه اقتصر ابن سلمون و(خ) في باب القضاء حيث قال: والمبرز بغير عداوة وقرابة إلخ.
والمشهور وهو اختيار اللخمي أنه يقدح فيه بغيرهما مما يقدح به في المتوسط (خ) في الشهادات، وقدح في المتوسط بكل وفي المبرز بعداوة وقرابة وإن بدونه كغيرهما على المختار، وهذا في غير الملاطفة، وأما هي فلا يقدح بها في المبرز، واحترز بقوله: تستوضح من العداوة الخفية التي لا تورث شحناء كالمخاصمة في ثمن الثوب ونحوه فإنها لا تقدح كما في ابن سلمون وابن عرفة وكيفية وثيقة العداوة يعرف الواضع شكله وأثره فلاناً وفلاناً معرفة تامة بعينهما واسمهما ومعها يشهد بأن بينهما عداوة قديمة وشحناء ومقاطعة على أسباب الدنيا وحطامها منذ كذا قبل تاريخ الشهادة بالحق أعلاه أو حوله ولا يعلمهما اصطلحا ورجعا عن ذلك حتى الآن أو حتى ماتا أو أحدهما، وقيد بذلك شهادته في كذا فقولنا: وشحناء ومقاطعة تأكيد وتفسير للعداوة، ولو اقتصر على أحد هذه الألفاظ لكفاه لأن مجرد الهجران وقطع الكلام يرد الشهادة إذا زاد على ثلاثة أيام. انظر شرحنا على الشامل، وقولنا على أسباب الدنيا أي كالمنازعة في مال أو جاه وفي معناهما ففي المعيار إن كان بين الشاهد والمشهود عليه مقاسمة المغارم والكلف التي تلزم الرعية من السلاطين والمدافعة عليه وبينهما التشكي للعمال والقضاة على ذلك لم تجز شهادته عليه، وفي الطرر عن الاستغناء في أهل مسجد قاموا في حبسه أو في حقه على رجل شهدوا فيه فأنكرهم لم تجز شهادتهم لأنهم خصماؤه، فإن قام عليه منهم طائفة وشهد غيرهم جازت لأنهم غير خصماء. اهـ.
ومنه شهادة المشهود عليه على الشاهد ولو بعد شهرين من شهادة الشاهد كما في الشامل، فإن كانت العداوة غضباً لله تعالى لكون المغضوب عليه كافراً أو فاسقاً فلا تمنع القبول لأن ذلك يدل على قوة الإيمان قاله ابن شاس، وقولنا: منذ كذا الخ بيان لعدم العداوة وإنها قبل الأداء احترازاً من العداوة الحادثة بعده فلا تضر، وقول (خ) ولا إن حدث فسق بعد الأداء مقيد بغير العداوة كما تقدم عند قول الناظم: وحقه إنهاء ما في علمه. الخ، فإن حدثت العداوة بعد التحمل وقبل الأداء بطلت الشهادة، ولذا كان يجب تاريخ الخطاب بالأداء كما مرّ في فصله وفي التبصرة وابن شاس اختلف فيمن كانت عنده شهادة، وكان يذكرها ثُمَّ عاداه المشهود عليه فاحتاج إلى القيام بها قال اللخمي: قبولها هنا أحق إن كانت قد قيدت. اهـ.
وفي المعيار من حكم عليه القاضي فبادر لمخاصمته لا يرفع الحكم عنه، وكذا من شكا بالقاضي للسلطان فعدل بينة تشهد عليه لا يرد تعديله. اهـ.
وإذا شهد عدوك لك وعليك فإن شهد بذلك في مجلس واحد سقطت لأنه يتهم في جواز شهادته عليه بشهادته له، وإن شهد عليك في وقت ثُمَّ شهد لك في وقت آخر جازت فيما لك لا فيما عليك. وقولنا: ولا يعلمهما اصطلحا احترازاً مما إذا زالت العداوة بالصلح والرجوع لما كانا عليه قبل العداوة وطال ذلك طولاً يدل على براءتهما منها لأنه يتهم إذا شهد بقرب صلحه أنه إنما صالحه ليشهد عليه، وفي المسائل الملقوطة في قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم وأجدادهم ثُمَّ اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي قرن الذين شهدوا الفتنة. اهـ.
نقله الحطاب، ولعل ما في المسائل الملقوطة لا يخالف ما قبله لأن العداوة بين الجماعة والقوم أشد إذ الفتنة ربما أفضت للقتل فإن سقط هذا الفصل من أصله فالأصل الاستصحاب لأن المانع قد ثبت واحتمال ارتفاعه لا يؤثر لأنه شك في ارتفاع المانع لا في نفس المانع قاله بعض.

تنبيه:
فإن اعترف المشهود عليه أنه لا معرفة له بالشاهد، ثُمَّ قام يجرحه بالعداوة لم يقبل منه وله أن يجرحه بغيرها قاله في اختصار المتيطية ونقله ابن سلمون.
وَغيْرُ ذي التَّبْريز قدْ يُجَرَّحُ ** بِغَيْرِها مِنْ كُلِّ ما يُسْتَقْبَحُ

(وغير ذي التبريز) مبتدأ خبره (قد يجرج) و(بغيرها) يتعلق به وكذا قوله (من كل ما) مصدرية أو نكرة موصوفة (يستقبح) وهو تفسير لغير والضمير المضاف إليه غير العداوة أي يجرح بكل مستقبح شرعاً غير العداوة وأحرى بها، وظاهره سواء بين المجرح السبب أم لا وكيفيته يعرف الواضع شكله فلاناً بعينه واسمه ومعها يشهد بأنه ممن لا تقبل شهادته لقبح مذهبه وسوء صنعه ولا يعلمونه رجع عن ذلك إلى الآن وبذلك قيد شهادته إلخ.
وهذا على أن شهادة التجريح تقبل مجملة من أهل العلم وعليه غير واحد من الشيوخ والصواب كما في المتيطية أن لا تقبل مجملة كان الشاهد من أهل العلم أم لا، قال لوجهين:
أحدهما: إن كثيراً من الجرح يختلف العلماء فيه فبعضهم يراه جرحاً وبعضهم لا يراه.
الثاني: إنه يتعلق به حقان حق الشاهد لانتهاك حرمته وحق المشهود له في إسقاط حقه فكان من حقهما بيان ما يقع به التجريح إذ قد يكون شاهد التجريح سمع منه كلمة أو رأى منه فعلاً له فيه تأويل لا تسقط الشهادة معه. اهـ.
وهو ظاهر قول خليل، وإن لم يعرف الاسم ولا اللقب بخلاف الجرح أي التجريح فلابد فيه من بيان السبب لغلط كثير منهم فيه كالذي فسره بالبول قائماً وبعدم ترجيح الميزان وعليه فتقول بعد قولك: ممن لا تقبل شهادته الخ، بأنه يعمل بالربا أو يخرج الصلاة عن وقتها أو أقر بوطء جارية اشتراها قبل استبرائها أو ممن يجهل أحكام قصر الصلاة والزكاة وهو من أهل السفر والمال، أو ممن يشرب الخمر أو يبيع العنب لمن يعصرها خمراً أو يكثر سماع الغناء أو يكذب أو يضرب الخط أو يشتغل بالسحر والكهانة أو يترك زوجته تخرج بادية الأطراف من غير عذر له أو يحضر محافل الفساق أو يختلي بالنساء والأطفال أو يتولى أخذ المظالم والمغارم والمكوس من الرعية ويقسطها عليهم أو يعامل أهل الغصوب أو يشهد بالزور أو يتعرض لأخذ الزكوات كما في المعيار أو يشتغل بالغيبة والنميمة أو يلقن الفجور للخصوم أو يحلف بالطلاق والعتاق، أو يدوام الأكل عند العمال، أو يقبل جوائزهم، أو يدخل الحمام بغير مئزر، أو يلتفت في الصلاة أو ينتسب إلى غير أبيه أو من أهل العصبية وهي أن يبغض الرجل الرجل لكونه من بني كذا ونحو ذلك، وليس منها من ترك تعاهد القرآن مشتغلاً بغيره من الواجب حتى نسيه فلا إثم عليه بخلاف إن تركه استخفافاً به كما في البرزلي وليس للعمال أيضاً أن يقدحوا في شهادة الرعية عليهم بأنهم يغرمونهم كما في البرزلي أيضاً فقولنا بعينه واسمه احترازاً مما إذا كان لا يعرفه بهما أو يعرفه بالإسم فقط، فإن كان يعرفه بالعين دون الاسم واللقب كفاه أن يؤدي الشهادة على عينه كما مرَّ عن خليل وكما يأتي في قول الناظم: ومطلقاً معروف عين عدلاً. إلخ.
إذ لا فرق بين التعديل والتجريح وغيرهما من المعاملات في هذا الباب، وإذا حكم بتعديله أو تجريحه أو لزوم بيعه ونحوه فإنه يسجل على صفته وحليته حيث لم يعرفه شهود الحكم بالعين والاسم وإلا سجلوا على معرفته، وبهذا يقيد إطلاق اللامية في قولها شهادة معروف الخ، وقولنا: ولا يعلمونه رجع الخ تقدم في الوثيقة قبله أن سقوطه لا يضر. اهـ.
وهذا مع تعذر الاستفسار وإلا فيسأل عن انتفاء علمه وظاهر النظم قبول التجريح فيه ولو أثبته بعد موته وهو كذلك كما في ابن عرفة في أثناء الكلام على الشهادة على الخط وفهم من النظم أن تأخير القاضي للعدل عن الشهادة لا يبطل شهادته فيما شهد فيه كما مرّ عند قوله: وعدل إن أدى على ما عنده. إلخ.
لأنه قد استند إلى علمه في إبطال حق ثبت وهو لا يستند لعلمه، ومن ذلك إذا رأى القاضي النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام وقال له: لا تحكم بشهادة فلان فإن ذلك لا يصده عن الحكم بها إذا كان الشاهد عدلاً قاله ابن رشد. ثُمَّ أشار إلى أن غير المعروف بالعدالة على أربعة أحوال باعتبار افتقاره للتزكية وعدم افتقاره لها فقال:
وَمَنْ عَلْيهِ وَسْمُ خيْرٍ قَدْ ظَهَرْ ** زُكِّيَ إلاَّ في ضَرُورَةِ السَّفَرْ

(ومن) مبتدأ موصول (عليه) يتعلق بقوله ظهر (وسم) أي علامة (خير) مبتدأ خبره (قد ظهر) والجملة صلة من (زكي) بالبناء للمفعول خبر الموصول أو جواب الشرط إن جعلتها شرطية ولا تقبل شهادته دون تزكية في زمان ومكان (إلا في) زمان (ضرورة السفر) أي السفر الضروري فتقبل شهادة القافلة بعضهم لبعض فيما يقع بينهم من المعاملات والكراآت عند حاكم القرية التي مروا بها وإن لم يعدلوا ولا إعذار فيهم كما مرّ في فصله ثُمَّ ما درج عليه الناظم من جوازها في ضرورة السفر هو ما لابن حبيب ودرج عليه في المتيطية وهو خلاف المذهب. ابن رشد: لا خلاف أعلمه في المذهب أن المجهول الحال لا تجوز شهادته حتى يعدل لقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} (البقرة: 282) ولا يرضى إلا من عرفت عدالته، غير أن ابن حبيب أجاز شهادته على التوسم فيما يقع بين المسافرين في السفر للضرورة قياساً على جواز شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح. اهـ.
ولذا لم يعرج خليل على ما لابن حبيب، وإنما تعرض لجوازها على المحارب فقال: والقافلة بعضهم لبعض في حرابة يعني والشهود من القافلة عدول كما لشراحه.
وَمَنْ بِعَكْسِ حَالِهِ فَلاَ غِنَى ** عَنْ أنْ يُزكِّي والَّذِي قَدْ أَعْلَنَا

(ومن) موصول مبتدأ (بعكس) خبر قوله (حاله) والجملة صلة من أي ومن ظهر عليه وسم الشر ولم يتحقق عليه (فلا) نافية للجنس (غنى) اسمها مركب معها (من أن يزكي) يتعلق بغنى وخبرها محذوف أي فلا غنى عن تزكيته موجود وسواء كان في سفر أو حضر وظاهره، ولو كان القاضي يعرف عدالته وتأمله مع ما مر عند قوله وفي الشهود يحكم القاضي بما الخ (والذي) مبتدأ (قد أعلنا) صلته.
بِحَالَة الْجَرْحِ فَلَيْس تُقْبَلُ ** لهُ شَهادةٌ ولا يُعَدلُ

(بحالة الجرح) من القذف وشرب الخمر ونحوهما مما مرّ (فليس تقبل. له شهادة) مرفوع على أنه اسم ليس أو نائب عن الفاعل يتقبل إن جعلت اسم ليس ضمير الشأن والجملة خبر المبتدأ (ولا يعدل) معطوف على ما قبله أي لا يقبل تعديله لظهور فسقه.
وإنْ يَكُنْ مَجْهُولَ حالٍ زُكِّيا ** وشُبْهَةً تُوجِبُ فيما ادُّعِيا

(وإن يكن) شرط (مجهول حال) خبر يكن أي لم يظهر عليه وسم خير ولا شر (زكيا) بالبناء للمفعول جواب الشرط أي ولا يقبل دون تزكية لا في حضر ولا في سفر (و) لكن لا تلغى شهادته قبلها مطلقاً بل (شبهة) مفعول بقوله (توجب) بكسر الجيم، وفاعله ضمير يعود على المحتاج للتزكية بدليل تأخيره فيشمل من ظهر عليه وسم الخير والمجهول لأن الكل تقبل تزكيته (فيما) يتعلق بما قبله (ادعيا) بالبناء للمفعول صلتها والعائد محذوف أي فيه فتوجب الكفيل وتوقيف المدعى فيه ولو عقاراً وتقوي تهمة وجوب اليمين على القول بعدم وجوب شيء من ذلك بمجرد الدعوى على ما يأتي وأحرى على القول بوجوبها في الجميع مع التجرد وبه العمل وتكون لوثاً في الدماء على أحد قولي مالك الآتي في قول الناظم: ومالك فيما رواه أشهب. البيت. وإذا كان هذا في المجهول فمن ظهر عليه وسم الخير أحرى، وكذا من ظهر عليه وسم الشر إذ المدار على كونه ممن ترجى تزكيته فيعمم في النظر كما قررنا والله أعلم.
وقد علم أن كل ما عدا المعلن بالفسق من هذه الأقسام تقبل تزكيته وأن شهادته قبلها شبهة لأن كل من يرجى ثبوت الحق به إذا زكى فهو شبهة كما هو ظاهر كلامهم في فصل التوقيف خلافاً لما في المتيطية من أن شهادة من ظهر عليه وسم الشر لا تكون شبهة إذ لا يخفى أنها أقوى ممن شهدت بالنشدان ونحوه، وعلم منه أيضاً أن الأصل في الناس الجرحة ولو كان ممن تتوهم فيه العدالة كرواة العلم فلابد من تزكيته وهو كذلك كما لابن ناجي في شرح المدونة قال: واختار ابن عبد البر وهو قول جماعة من العلماء قبول رواة العلم حتى تظهر جرحتهم لقوله عليه الصلاة والسلام: (يحمل هذا الدين من كل خلف عدو له). اهـ.
فالمراد برواته من تضلعوا فيه واطلعوا على سرائره بدليل الحديث المذكور لا كل من يتعلمه.
ومُطْلَقاً مَعْرُوفُ عَيْنٍ عدِّلا ** والعَكْسُ حاضِراً وإنْ غَابَ فَلا

(ومطلقاً معروف عين) مبتدأ خبره (عدلا) بالبناء للمفعول ومطلقاً حال من نائبه أي الشاهد المعروف بالعين والاسم والنسب عند القاضي أو عند الناس وإن لم يعرفه القاضي تقبل تزكيته مطلقاً سواء حضر مجلس القاضي وأديت التزكية على عينه أم لا. لأن من كان معروفاً عند الناس مشهوراً تمكن القاضي بمعرفته من مطلق الناس (والعكس) مبتدأ والخبر محذوف لدلالة ما تقدم عليه أي والعكس وهو ما إذا كان الشاهد غير معروف عند القاضي ولا مشهوراً عند الناس يعدل حال كونه (حاضراً) مجلس القاضي، وظاهره وإن لم يعرف المزكي بالكسر اسمه ولا نسبه ولا كنيته لأنه إنما يشهد على عينه وتسجل وثيقة التعديل على حليته وصفته وهو كذلك كما مرّ عند قوله: وغير ذي التبريز إلخ.
ولا يلزم من المخالطة في الحضر والسفر مع طول العشرة إلخ.
اللتين يعتمد عليهما المزكى أن يكون عارفاً باسمه، ونسبه إذ قد يخالطه وتطول العشرة وينسى اسمه ولا يعرف اسمه بالكلية، ومن اشتهر بكنيته حتى صارت علماً عليه هو كمعروف الاسم فليس هو من محل الخلاف، (وإن غاب) غير معروف العين (فلا) يعدل وظاهره ولو بعدت غيبته، والذي لابن عرفة عن عبد الحق أن محل هذا إن غاب عن المجلس وهو في البلد أو قريب منه وإلاَّ جازت تزكيته كما يقضى عليه ونحوه في التبصرة عن المازري، فيقيد كلام الناظم بالقريب أو الحاضر في البلد:
وشاهِدٌ تَعْدِيلُهُ بِاثْنَيْنِ ** كذَاكَ تَجْرِيُ مُبَرِّزَيْن

(وشاهد) مبتدأ سوغ الابتداء به قصد الجنس أو العموم كقولهم: كل يموت أي كل شاهد (تعديله) مبتدأ ثان (باثنين) خبره والجملة خبر الأول (كذاك) خبر عن قوله (تجريح) بالتنوين (مبرزين) صفة لمحذوف أي تجريح كائن كذلك باثنين مبرزين، فالأول على حذف الصفة كقوله تعالى: {الآن جئت بالحق} (البقرة: 71) أي البين وإلاَّ فموسى عليه السلام لم يأت إلا بالحق فحذف الناظم مبرزين من الأول لدلالة الثاني عليه أو هو من باب الاحتباك فحذف من كل ما أثبت نظيره في الآخر، وهذا أولى من جعله صفة لاثنين المذكور لما فيه من الفصل بأجنبي، وفهم منه أن كلاً من التعديل والتجريح لا يثبت إلا باثنين مبرزين وهو في التعديل مسلم إذ لا يقبل فيه إلا المبرز الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يتزلزل في رأيه معتمداً على طول عشرته من أهل سوق المزكى بالفتح، ومحلته على المشهور المعمول به والقضاة اليوم يتساهلون ويقبلون التزكية من مطلق العدول، وما كان ينبغي لهم ذلك وإن كان روي عن مالك أن شهود التزكية كشهود سائر الحقوق، لكنه غير المشهور، وأما في التجريح فإن لم يبينوا سببه بل أجملوا وقالوا: هو غير عدل ولا جائز الشهادة، فكذلك لا يقبل إلا من المبرزين أيضاً العارفين بوجوه التجريح كما لابن رشد، ونقله ابن عرفة وهو معنى ما لابن عتاب حسبما في ابن سهل ونقله في التبصرة من أن الذي أحاط به العلم وجرى به الحكم أن التبريز لا يشترط في التجريح بالعداوة، وإنما يطلب التبريز في غيرها من وجوه التجريح. اهـ.
ونحوه لابن مغيث في مقنعه قال: لا يكون التعديل والتجريح بأقل من اثنين مبرزين قاله أكثر الأصحاب، وبه مضت الفتوى عند الشيوخ وتبعهم الشارح وهو ظاهر النظم، ولكن مرادهم والله أعلم إذا أجملوا كما مرّ عن ابن رشد لأن التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن، وأما إن لم يبينوا السبب فهو وإن كان فيه خلاف في اشتراط التبريز أيضاً، لكن الراجح عدم اشتراطه كان المقدوح فيه مبرزاً أم لا، وهو قول مطرف. واختاره اللخمي قال: لأن الجرح مما يكتم ولا يطلع عليه كل الناس وعليه عول (خ) في قوله وإن بدونه، وسيأتي عند قوله وثابت الجرح إلخ.
أنه يبطل بتجريح عدلين شهادة من يعدله العدد الكثير من المبرزين، فيقيد إطلاق الناظم بعدم بيان السبب ليكون ماشياً على المعتمد. وقوله: باثنين يعني وليس المزكى بالفتح شاهداً مع المزكي بالكسر على ذلك الحق أو ناقلاً معه فيه، وإلاَّ فلا يجوز لأن الحق حينئذ ثبت بعدل واحد، وظاهر قوله باثنين ولو كان المزكى بالفتح قد جرح في القديم والذي في المقدمات أن التزكية في هذا لا تقبل إلا ممن علم بجرحته وشهد بتوبته منها ونزوعه عنها، ومفهوم قوله باثنين أن تزكية الواحد لا تكفي وهو كذلك على المشهور. وقال مطرف: يجوز تعديل الواحد وهذا كله في تزكية العلانية. وأما تزكية السر فأشار لها بقوله:
والفَحْصُ مِنْ تِلْقاءِ قَاضٍ قُنِعا ** فيه بِواحِدٍ في الأمْرَيْنِ مَعا

(والفحص) مبتدأ أي البحث (من تلقاء قاض) أي جهته يتعلق بمحذوف صفة أي الفحص الواقع من جهة القاضي (قنعا) بالبناء للمفعول (فيه) يتعلق به (بواحد) نائب فاعل قنعا (في الأمرين) أي التعديل والتجريح يتعلق به أيضاً (معاً) حال والجملة خبر المبتدأ والرابط الضمير المجرور بفي ووجه ذلك خروجه من باب الشهادة التي يشترط فيها التعدد إلى باب الخبر الذي لا يشترط فيه ذلك، وصفته أن يتخذ الحاكم رجلاً من أهل العدل والرضا مجمعاً عليه بذلك فيوليه السؤال عن الشهود سراً أو يبدأ الحاكم بالسؤال عن الشاهد ممن يظن أنه خبير بحاله من جيرانه وأهل سوقه ومحلته.
والحاصل إما أن يتولى السؤال بنفسه أو يولي من يسأل وعلى كل حال لا يكتفى في السائل منهما بسؤال واحد خشية أن تكون بينه وبين الشاهد عداوة، وإنما يسألان عنه الثقات وأهل الخبرة به وفهم من قوله: قنعا بواحد الخ، أن الاثنين أولى وهو كذلك بل الذي في المتيطية والوثائق المجموعة أن العمل والقضاء على عدم الاجتزاء بالواحد في تعديل السر وتجريحه وقال اللخمي: لا أرى اليوم أن يجتزأ بأقل من اثنين قولاً واحداً اه ولكن ما اقتصر عليه الناظم هو الذي في ابن الحاجب ومختصر خليل، ثُمَّ من حق الشاهد والمشهود عليه أن يعلما بالمجرح، فقد تكون بينه وبين أحدهما عداوة أو بينه وبين المشهود له قرابة أو غير ذلك مما يمنع التجريح قاله في المتيطية وغيرها، قال: واختلف إذا كان الشاهد والمشهود له ممن يتقى شره هل يعلم بالمجرح أم لا؟ فقال سحنون: يعلم. وقال ابن القاسم: إذا قال الشهود نكره عداوة الناس جاز التجريح سراً. اللخمي: وقول سحنون أحسن لفساد القضاة اليوم. اهـ.
وقال ابن رحال: إذا كان هذا في زمن اللخمي فكيف بزمننا؟ قال: وبه تعلم أن الاكتفاء بالواحد في السر تزكية وتجريحاً وعدم القدح فيه لا يناسب زمننا لأن القاضي ربما يقول: عدل عندي الشهود أو جرحوا، ولم يكن شيء من ذلك، فلذلك اعتمد الناس تزكية الظاهر وتجريحه، وأهملوا ذلك في السر بحسب ما أدركنا عليه القضاة من شيوخنا. اهـ.
قلت: وعلى ما قال من إهمال تزكية السر وتجريحه وأنه لابد من الإعذار فيه أدركنا الأشياخ اليوم حسبما أشرنا إليه في آخر فصل الإعذار والله أعلم.
وَمَنْ يُزَكِّي فَلْيَقُلْ عَدْلٌ رِضَا ** وبَعْضُهُمْ يُجِيزَانِ أَوْ يُبَعِّضا

(ومن) شرط (يزكي) فعل الشرط (فليقل) جوابه (عدل) خبر لمحذوف (رضا) خبر ثان والجملة محكية بالقول وما ذكره من الجمع بين اللفظين هو المشهور، ومذهب المدونة (خ) بأن شهد أنه عدل رضا. قال في ضيح: لأن العدالة تشعر بسلامة الدين والرضا يشعر بالسلامة من البله والغفلة، وكثير من العدول لا يفهم معنى اللفظين فيجب سؤاله عن معناهما إذا ظن به عدم معرفتهما على أنه قد تقدم أن التعديل لا يصح إلا من المبرز العارف بما يصح به التعديل وفهم من قوله عدل رضا أنه لو قال: هو ممن تقبل شهادته أو يقضى بها أو قال نعم العبد أنه لا يكون تزكية، وقيل إنه تزكية إن كان من أهل العلم، وظاهر النظم أنه يكتفي بما ذكر سواء أداه بلفظ أشهد أو أعرف أو أعلم أو أراه أو غير ذلك، وهو كذلك على المذهب وظاهر نص (خ) المتقدم أنه لابد من لفظ أشهد وفي المسألة اضطراب هل لفظ أشهد في أداء الشهادة من حيث هي متعبد به فإذا أديت بغيره ألغيت وعليه اقتصر ناظم العمل حيث قال: لابد في تأدية من يشهد الخ أولاً فتؤدى به وبغيره مما يؤدي معناه وهو المعتمد كما مر.
(وبعضهم) مبتدأ خبره قوله (يجيز أن يبعضا) بكسر العين المشددة وضميره الشاهد أي أن يبعض الشاهد اللفظين المتقدمين فيكفيه الاقتصار على أحدهما، ويحتمل قراءته بالبناء للمفعول وضميره يعود على اللفظ الذي تقع به التزكية، لكن الأول أولى لسلامته من سناد التوجيه والقول بالتبعيض هو المذهب عند ابن زرقون وابن فتوح لأن كلاًّ من اللفظين يستلزم معنى الآخر وعليه درج ناظم العمل حيث قال: وإن يقل رضا مزَك قِبلا. ولابن رشد الاختيار أن يجمع بين اللفظين لقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} (البقرة: 282) مع قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (الطلاق: 2) فإن اقتصر على أحدهما أجزأ لأنه تعالى ذكر كل لفظة على حدتها وفصل اللخمي فقال: إن اقتصر على إحدى الكلمتين ولم يسأل عن الأخرى فهو تعديل وإن سئل عنها فوقف فهو ريبة يسئل عن سبب وقفه فقد يذكر ما لا يقدح أو يذكر ما يريب فيوقف عنه. اهـ.
وقد تقدم أن العدالة معتبرة في كل زمان بأهله وأن التزكية لا تقبل إلا من المبرز الفطن العارف الكائن من أهل سوق المزكى ومحلته لا من غيرهم لأن توقفهم عن تزكيته ريبة المعروف عند القاضي لا غير معروف إلا لعذر بأن لا يكون في أهل سوقه عدول معروفون عند القاضي أو كان المزكى بالفتح غريباً أو امرأة، فيصح أن يكون المزكي حينئذ بالكسر مجهولاً عند القاضي ثُمَّ يزكيه آخرون معروفون عنده وهو معنى قول من قال:
تعديل احتاج لتعديل هبا ** إلا مزكي امرأة أو غربا

ويكتب في ذلك شهوده يعرفون فلاناً معرفة تامة ويعلمونه عدلاً في أحواله رضا في شهادته ولا يعلمونه رجع عن ذلك إلى الآن، وقيدوا بذلك شهادتهم على عينه في كذا، فإن سقط قولهم ولا يعلمونه الخ لم يكن تعديلاً إلا إذا كانوا من أهل العلم، وإن سقط لفظ التعديل أو الرضا، فهو محل الخلاف المتقدم. وقولنا: على عينه هذا إذا كان غير معروف عند القاضي وهو حاضر البلد أو قريب الغيبة، وإلاَّ فالمعروف عنده أو بعيد الغيبة لا يحتاج فيها إلى ذلك وأشعر اشتراط التبريز أن تزكية النساء لا تقبل لأن التبريز صفة تختص بالرجال لنقصان مرتبة النساء في الشهادة، ولذلك لم تجز في نكاح ولا طلاق وجعلت شهادة امرأتين كرجل فلا يزكين الرجال ولا النساء فيما تجوز شهادتهن فيه ولا فيما لا يجوز قاله في المدونة، ولابن نافع وابن الماجشون جواز تزكيتهن الرجال فيما تجوز فيه شهادتهن، وأجاز بعض الشيوخ تزكيتهن النساء أيضاً قال: لأن مالكاً أجاز شهادتهن في الأموال والتزكية في الأموال تجر إليه.
قلت: وهذا يتلمح مما تقدم عن مالك من عدم اشتراط التبريز في التعديل وأن شهوده كشهود سائر الحقوق.
تنبيه:
ابن رشد: لا يلزم الشاهد في التعديل أن يقول هو من أهل العدالة لأن القطع به لا يصح ولو قاله لم يضره، ولا يكون غموساً لأن معناه في ظني وهذا يجري أيضاً فيما إذا قطعوا في الملك فيقولون ولم يخرج عن ملكه يريد: إذا كان من أهل العلم وإلاَّ فلا تقبل منه مجملة والله أعلم.
وثابِتُ الْجَرحِ مُقَدَّمٌ عَلَى ** ثابِت تَعْدِيلٍ إذَا ما اعْتَدَلا

(وثابت الجرح) بفتح الجيم مبتدأ خبره (مقدم على. ثابت تعديل) يتعلق بالخبر المذكور (إذا) ظرف يتعلق بالخبر أيضاً (ما) زائدة (اعتدلا) جملة في محل خفض بإضافة إذا. وألف التثنية فيه يعود على التعديل والتجريح أي إذا تعارضت بينتاهما وتكافأتا في العدالة فتقدم بينة الجرح والتعبير بالتقديم هنا مجاز فيما يظهر لأنهما لو تكافأتا سقطتا، والأصل في الناس الجرحة، ومفهوم قوله: إذا ما اعتدلا أنه إذا كانت إحداهما أعدل يعمل عليها، وهو كذلك إذا قطعت كل منهما بكذب الأخرى كقول المعدلة: بات معتكفاً على الصلاة ليلة كذا، وقالت المجرحة: بات معتكفاً على شرب الخمر في تلك الليلة وأما إن لم تقطع كل منهما بكذب الأخرى بل أرسلت كل منهما الشهادة بالنسبة للزمان والمكان فليس من التعارض في شيء فتقدم بينة الجرح حينئذ ولو كانت أقل عدالة كما مر عن (خ) في قوله بخلاف الجرح وهو المقدم إلخ.
وعن سحنون لو عدله أربعة وجرحه اثنان والأربعة أعدل لأخذت بشهادة المجرحين لعلمهما من باطن الأمر ما لم يعلمه الآخرون. اهـ.
فكلام الناظم إنما هو في التعارض كما قررنا بدليل قوله: إذا ما اعتدلا إذ الاعتدال وعدمه إنما ينظر إليه مع ذلك لا مع عدمه لأنهما إذا أرسلا الشهادة لم يتواردا على زمان واحد فالمعدلة شاهدة بعدم علم الجرحة والمجرحة شاهدة بوجودها منه فكل منهما صادق بحسب الظاهر بمنزلة ما إذا شهدت إحداهما بعدم علم البيع والأخرى بوقوعه والشهادة بالبت لا تعارضها الشهادة على نفي العلم في كل شيء من غير نظر للأعدل من غيره فلا ترد هذه على مفهوم النظم، ومحل ما ذكرنا من أنه لا تعارض مع إرسالهما للشهادة إذا قرب تاريخ التجريح من تاريخ التعديل وإلاَّ قضي بأحدثهما تاريخاً ويحمل على أنه كان عدلاً ففسق أو فاسقاً فعدل.
والحاصل؛ أنهما إذا تواردتا على زمن واحد وتكافأتا سقطتا وبقي الشيء على أصله وهو الجرحة وإن كانت إحداهما أعدل فيقضي به وهذا معنى كلام الناظم منطوقاً ومفهوماً وإذا قضينا بالمجرحة إن كانت أعدل وقد جرحته بما فيه أدب أو حد فلا أدب عليه ولا حد وإن لم تتواردا على زمن واحد فلا تعارض ولكن إن قرب تاريخ إحداهما من الأخرى قضى بالمجرحة وإن تباعد ما بين التاريخين قضى بالأحدث تاريخاً إلا أن يكون في وقت تقييداً لمجرح ظاهر العدالة فالمجرحة أولى قاله اللخمي وغيره وهو الموافق لما مرّ عند قوله: وعدل إن أدى على ما عنده. إلخ.
وقوله: وثابت الجرح الخ يعني بعدلين وأما بعلم القاضي فتقدم في قوله: وفي الشهود يحكم القاضي إلخ.
وإذا ثبت بعدلين فظاهره اتفقا على سببه أم لا. كقول أحدهما يعمل بالربا، وقول الآخر يشرب الخمر لأنهما متفقان في المعنى على أنه رجل سوء وقيل لا تجوز حتى يتفقا على الشرب أو الربا، فإن قال أحدهما خائن والآخر يأكل أموال اليتامى جازت اتفاقاً.
وطالِبُ التجْدِيدِ لِلتَّعْدِيلِ مَعْ ** مُضِيِّ مُدَّةٍ فَالأُوْلى يُتَّبَعْ

(وطالب التجديد) مبتدأ (للتعديل) الواقع على مجهول الحال ظهر عليه وسم خير أو شر أو لم يظهر عليه واحد منهما وهو يتعلق بالتجديد (مع) وجود (مضي مدة) ظرف يتعلق بالمبتدأ والتنوين في مدة للتقليل أي إذا شهد المجهول المذكور في قضية وزكى ثُمَّ بعد مدة يسيرة دون السنة شهد في قضية أخرى وطلب المشهود عليه ثانياً تجديد تعديله فإنه لا يجاب في قول ابن القاسم إلا أن يشهد بعد سنة من شهادته الأولى لأن السنة تتغير فيها الأحوال وتحدث فيها الأحداث. وقال سحنون: يجاب مطلقاً شهد بعد السنة أو قبلها حتى يكثر تعديله ويشتهر. ابن عرفة: العمل على قول سحنون، ولذا قال الناظم: (فالأولى) بنقل حركة الهمزة للام مبتدأ خبره (يتبع) بالبناء للمفعول ونائبه يعود على التجديد، والجملة من الثاني وخبره خبر الأول ودخلت الفاء لما في المبتدأ الأول من العموم أي فالأولى والأحسن إجابته لما طلب من التجديد مطلقاً حتى يكثر المعدلون كما قال سحنون فإن عجز عن تعديله قبل السنة أو بعدها لفقد من عدله أولاً وجهل الناس بحاله الآن قبلت شهادته لأن طلب تعديله ثانياً إنما هو استحسان.
ولأخيهِ يشْهَدُ الْمُبَرِّزُ ** إلاَّ بما التُّهْمَةُ فيهِ تَبْرُزُ

(ولأخيه) يتعلق بقوله (يشهد المبرز) أي في كل شيء مال أو غيره حيث لم يكن في عياله (إلا) استثناء (بما) يتعلق بمقدر أي إلا إذا شهد بما (التهمة) مبتدأ (فيه) يتعلق بالخبر الذي هو قوله: (تبرز). والجملة صلة ما وما ذكره من اشتراط التبريز نحوه في (خ) وهو الذي في أوائل المدونة ووقع في أثنائها ما ظاهره عدم اشتراطه وهو ظاهر الرسالة أيضاً، وبه صدر ابن الحاجب وابن شاس وصرح القلشاني والشيخ زروق بأنه المشهور، وما ذكره من عدم جوازها له فيما إذا ظهرت التهمة نحوه للخمي، وصوبه القلشاني وغيره، بل حكى المازري اتفاق المذهب على رد شهادة الأخ لأخيه مع قوة التهمة كأن يشهد له بما يكتسب به شرفاً أو يدفع به معرة أو تقتضيه الحمية والعصبية مثل أن يشهد لأخيه وهو وضيع القدر أنه تزوج امرأة يتشرف بنكاحها أو أن فلاناً قذفه أو يجرح من جرح أخاه، وكذلك رأى غيره أنه يتفق على رد شهادته له بالمال الكثير الذي يحصل له به الشرف ولا يجوز له في جراح عمد على المشهور قاله في ضيح والشامل، وظاهر قول (خ) بخلاف أخ لأخ إن برز ولو بتعديل إلخ.
جوازها بالشرط المذكور مطلقاً قويت التهمة أم لا بدليل قوله: ولو بتعديل لأنه مما يتشرف به ويدفع به معرة عن نفسه، ولكن في اختصار المتيطي ما نصه: ولا تجوز شهادته لأخيه في الفرية ولا في نكاح من يتشرف بها بخلاف الدين والتعديل وشبهه إذا كان الأخ الشاهد مبرزاً وليس في عيال المشهود له. اهـ.
ثُمَّ قال: واختلف فيمن شهد لأخيه بمال فقيل تجوز إن كان مبرزاً، وأجازها بعضهم في القليل دون الكثير، ولا تجوز فيما يدركه فيه حمية ولا فيما يكسبه حظوة، واختلف في شهادته له في جراح العمد الخ، وقد تبين أن المعتمد هو ما للناظم من اشتراط نفي التهمة، وأما اشتراط التبريز ففيه قولان. شهد كل منهما وفهم منه أن غير المبرز لا تجوز شهادته مطلقاً قويت التهمة أم لا. وأن غير الأخ تجوز شهادته له بغير شرط التبريز وهو كذلك. قال اللخمي: وشهادة الرجل لابن أخيه ولعمه ولابن عمه بالمال جائزة ما لم يكن الشاهد في نفقة المشهود له، ولا تجوز فيما يجمعهم فيه الحمية والعصبية ولا فيما يدفع به المعرة أو يكتسب به شرفاً وهم في هذا الوجه كالأخ. اهـ.
وأفهم قوله: ما لم يكن الشاهد في نفقة المشهود له الخ، أن العكس وهو كون المشهود له في نفقة الشاهد يجوز وهو كذلك عند ابن حبيب، وقال بعض المتأخرين: ينبغي أن لا تجوز له بمال لأنه يدفع بذلك نفقته وإن كانت لا تلزمه لأن ترك النفقة عليه معرة له، وأما إن كان المشهود له أجنبياً وهو في عيال الشاهد فشهادته له جائزة كما في التبصرة.
تنبيه:
هذه إحدى المسائل السبع التي يشترط فيها التبريز المذكورة في قول (خ) بخلاف أخ لأخ إن برز ولو بتعديل كأجير ومولى وملاطف ومفاوض في غير المفاوضة وزائد وناقص، وذكر بعد شك وتزكية.
قلت: وفي المعيار عن سيدي مصباح اشتراطه في الشهادة في الحبس فمن قام يدعي حبساً بشهادة غير مبرزين لم يقض له به لما فيه من الاستبعاد، وتقدم في قول الناظم كذاك تجريح الخ، أنه يشترط أيضاً في التجريح بغير العداوة، وفي الباب الثاني من القسم الثاني من التبصرة اشتراطه في الشاهد مع اليمين وفيها في الباب الرابع والأربعين اشتراطه في الشاهد على الخط، وربما يشعر بهذا قول الناظم فيما يأتي وشاهد برز إلخ.. وفي المعيار اشتراطه في شهادة الرجل لزوج حفيدته كما يأتي. وفي الغرناطية اشتراطه أيضاً فيمن أشهد على نفسه بحق وأنه لا يجبر على إشهاد غيرهما زيادة عليهما، وإن كان ابن رشد أطلق فقال: لا يجبر من أشهد على نفسه بشيء على زيادة الإشهاد بعدلين، وإن طلب المشهود له ذلك. وقال البرزلي: إن كثر العدل فيهم أجبروا وإلاَّ فلا. وفي شرح العمليات اشتراطه أيضاً في المشهود له على خطه، وفي الخامس عشر من الفائق اشتراطه في سائر عقود الاسترعاء.
والأبُ لابنِهِ وعَكْسُهُ مُنِعْ ** وفي ابنِ زَوْجَةٍ وَعَكْسُ ذَا اتُّبِعْ

(والأب) مبتدأ على حذف مضاف أي وشهادة الأب (لابنه) يتعلق بالمضاف المذكور (وعكسه) مبتدأ على حذف مضاف أيضاً أي وشهادة الابن لأبيه كذلك وقوله: (منع) بالبناء للمفعول خبر المبتدأ الأول فهو مؤخر من تقديم، والقياس منعت بتاء التأنيث الساكنة وحذفها لجوازه مع ضمير التأنيث المجازي كقوله: ولا أرض أبقل أبقالها. وظاهره شهد أحدهما للآخر بحق أو بتعديل، والمراد بالأب ما يشمل الأم، وإن علت وبالابن ما يشمل البنت وإن سفلت، وظاهره عدم جوازها ولو شهد لأحد ولديه على الآخر ولأحد أبويه كذلك وهو كذلك، لكن يشترط ظهور الميل للمشهود له كشهادته للبار على العاق أو للسفيه على الرشيد كما في (خ) وتجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق أمه إن كانت منكرة، وكذلك إن كانت هي القائمة بذلك عند ابن القاسم، (وفي ابن زوجة) يشهد لزوج أمه (وعكس) وهو شهادتها له أو شهادة الرجل لابن زوجته وإن سفل (ذا) مبتدأ والإشارة للمنع المتقدم (اتبع) بالبناء للمفعول خبره، وفي ابن زوجة يتعلق به وعكس بالتنوين معطوف على ابن.
وَوالِديْ زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجةِ أبْ ** وحَيْثُما التُّهْمَةُ حالُها غَلَبْ

(ووالدي زوجة) عطف على ابن أي واتبع هذا المنع أيضاً في والدي زوجة بأن يشهد الرجل لأبي زوجته أو لأمها، وبالعكس بأن يشهد الرجل لزوج ابنته والمرأة لزوج ابنتها وأحرى شهادة الزوجين للآخر (أو زوجة أب) تشهد لربيبها ذكراً كان أو أنثى وإن سفل، وكذا لا يشهد ربيبها وإن سفل لها، وأحرى شهادة الرجل لزوج جده وزوج جدته وإن بعد، أو لزوجة ابن ابنه أو زوج بنت ابنه وإن سفل، إذ المدار على قوة التهمة كما قال: (وحيثما التهمة حالها غلب) وظاهره عدم الجواز ولو كان الشاهد مبرزاً وهو كذلك كما هو ظاهر قول (خ) ولا متأكد القرب كأب وإن علا إلخ.
واختار عياض حسبما في المعيار جواز شهادة المبرز لزوج حفيدته بعد أن قرر في ذلك خلافاً، وحكى في الشامل ثلاثة أقوال في جوازها لزوجة ابنه أو زوج ابنته. ثالثها: جوازها من المبرز دون غيره لكن المعتمد ما مرّ لأن التهمة حاصلة في الجميع، والمدار على قوتها كما تقدم وعليه فكل من يحرم نكاحه تمنع الشهادة له قاله ابن رحال، وحيثما اسم شرط والتهمة مبتدأ وجملة حالها غلب خبره، ويجوز في التهمة أن يكون فاعلاً بفعل مقدر أي وحيثما غلبت التهمة وحالها مبتدأ وغلب خبره، والجملة مؤكدة لمعنى ما قبلها وقوله:
كَحالَةِ العَدُوِّ والظَّنين ** والْخَصْمِ والوصِيِّ والمَدِينِ

(كحالة العدو) مثال لبعض ما صدق عليه الشرط قبله لأنه صادق بتهمة القرابة وتهمة العداوة وغيرها، فلا تقبل شهادة العدو على عدوه ولو على ابنه إن كانت العداوة دنيوية لا دينية كما مر في قوله سوى عداوة الخ وظاهره ولو شهد العدو لعدوه وعليه وهو كذلك إذا كان في مجلس واحد، فإن كانا في مجلسين صحت الشهادة له لا عليه قاله في التبصرة.
(والظنين) أي المتهم في شهادته كالحارص على قبول شهادته المشار إليه بقوله (خ) ولا إن حرص على القبول كمخاصمة مشهود عليه مطلقاً أو جربها كشهادته على موروثه المحصن بالزنا أو قتل العمد ليقتل فيرثه أو دفع بها كشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل وكشهادة الملاطف لملاطفه إن لم يكن مبرزاً أو شهادة البدوي لحضري أو شهادة كل من العدلين لصاحبه للتهمة على اشهد لي وأشهد لك على ما عند اللخمي، وينبغي اعتماده وإن كان (خ) درج على جوازها أو تزكية من شهد لمن لا تجوز شهادته له كأبيه مثلاً المشار إليه بقول (خ) ومن امتنعت له لم يزك شاهده ولم يجرح شاهداً عليه إلخ.
ونحو ذلك مما تكفل به (خ) وغيره (و) من ذلك شهادة (الخصم) على خصمه (والوصي) بمال ليتيمه لاتهامه على قبضه وظاهره ولو عزل نفسه وهو كذلك لأنه ليس له ذلك بعد التزامه النظر. اللهم إلا أن يشهد لرشيد ملك نفسه، فتجوز شهادته له لانتفاء التهمة وما ذكره هو مذهب المدونة وهو المعتمد وروي جوازها وشهره الباجي، وفي الكافي أنه هو الصواب، وأما عكسه وهو أن يشهد على يتيمه فجائز إن كان عدلاً وأفهم قوله الوصي إن المشرف تجوز شهادته لليتيم وهو كذلك إذ لا تلحقه تهمة.
(والمدين) لرب الدين وظاهره كان المدين معسراً أم لا. وقيده (خ) بالإعسار فقال عاطفاً على الموانع أو المديان المعسر لربه، والمراد معسر في نفس الأمر لا أنه ثابت العسر، وإلا جازت. وظاهره أيضاً عدم الجواز ولو شهد له بغير المال كالقصاص والقذف، وهو كذلك لأن المديان كما قال مطرف كالأسير في يد رب الدين وظاهره أيضاً كظاهر (خ) عدم الجواز سواء حل الدين أو قرب حلوله أم لا. وهو ظاهر اللخمي وابن شاس وابن الحاجب قال ابن رحال في شرحه: وهو الحق لأنه الجاري على ما ذكروه في بيوع الآجال من اعتبار التهمة، ولو لم يقرب الأجل، وقيد في الشامل المنع بالحلول أو قربه ونحوه لشراح (خ) وأصله لابن رشد والباجي، وأما شهادة رب الدين للمديان بمال فتمنع كذلك إن كان المدين معسراً وحل الدين أو قرب حلوله، وإلاَّ جازت كشهادته له بغير المال كقصاص وقذف، ومن ذلك من دفع مالاً لرجلين ليدفعاه لرجل، وقال: لا تشهدا على الدفع غيركما ففعلا فشهادتهما ساقطة ولا يضمنان لأنهما مأموران بذلك قاله البرزلي. وأفهم قوله المدين أن عامل القراض تجوز شهادته لربه، وكذا العكس وسواء كان العامل ملياً أو معدماً شغل المال أم لا، وهو كذلك على ما صدر به الشامل من أقوال ثلاثة، ومما أدخلته الكاف شهادة المصلح بين الناس لأنه يتهم على إتمام فعل نفسه، وكذلك شهادة الخاطب أو السمسار إن تولى العقد كل منهما وإلاَّ جازت، لكن محل السمسار إن كانت سمسرته معلومة لا تزيد لزيادة ثمن ولا تنقص لنقصه، وفات الفسخ وإن كان قبل الفوات فلا تجوز لأنه يجر نفعاً بسبب عدم الفسخ، وأما شهادة الوزان المنصوب من القاضي للوزن بين الناس فجائزة، فإن لم ينصبه القاضي وشهد بأن وزن ما قبضه فلان كذا لم تقبل وإن شهد بأن فلاناً قبض ما وزنه جازت وإن شهد بهما فالظاهر البطلان لأن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ردت كلها قاله الأجهوري. وهذا كله في التهمة الموجودة وقت الأداء، أما الحادثة بعده فلا عبرة بها كالرجل يتزوج المرأة بعد أن شهد لها أو يخاصمه بعد أن يشهد عليه.
وَسَاغَ أنْ يَشْهَدَ الابْنُ في مَحَلْ ** مَعَ أبِيهِ وبِه جَرَى العَمَلْ

(وساغ) أي جاز (أن يشهد) في موضع رفع فاعل ساغ (الابن) وإن سفل فاعل يشهد (في محل) يتعلق به وكذا (مع أبيه) وإن علا فيثبت الحق بشهادتهما بغير يمين ولا يتهم أحدهما في إرادته إتمام شهادة الآخر (وبه) يتعلق بقوله: (جرى العمل) وهو قول مطرف وابن الماجشون، وظاهره اشتراط عدم التبريز وهو كذلك خلافاً لسحنون في اشتراطه، وما ذكره من العمل المذكور نحوه في المفيد وابن سلمون والتبصرة والقشتالي وغيرهم، وعليه درج في العمليات حيث قال:
والابن مع أبيه في محل ** قد يشهدان مع قول الكل

وبه وقع الحكم من الإمام المذهبي حين اختلف فقيها عصره السراج والحميدي فأفتى الأول بما قال (خ) والثاني بما للناظم، وأفهم قوله: وبه جرى العمل أن هناك قولاً آخر بعدم جواز ذلك، وأن الحق لا يستقل بشهادتهما بل لابد من شاهد آخر أو يمين الطالب في الأموال، وهو قول أصبغ. وفي الوثائق المجموعة والمتيطية والجزيري أنه الذي به العمل وعليه اقتصر (خ) فقال: وشهادة ابن مع أب واحدة وعلة ذلك أن الأب لو شهد لابنه لم تجز، وكذلك عكسه فهما إذا شهدا معاً فكأن أحدهما زكى الآخر، وكأنه قد شهد بعضهما لبعض فلذلك صارت شهادتهما واحدة قاله في المفيد، وهذا التعليل يفيد أن مثال الأب مع الابن عند أصبغ صار في باقي القرابة الذين لا تجوز شهادة بعضهم لبعض مما مرّ إذا شهدوا لغيرهم وعليه فهل المقبول من الشاهدين واحد لا بعينه فإذا جرح أحدهما بقيت شهادة الآخر وهو الظاهر من التعليل المذكور، واستظهره ابن رحال أيضاً أو المقبول هو الذي شهد أولاً، وهو صريح قول ابن سهل سقطت الأخيرة أي لأنه يتهم على إتمام شهادة الأول وعليه فالأول هو محل الإعذار، وإذا جرح لم تبق شهادة أصلاً، وظاهر النظم جوازها وإن لم يكونا مبرزين وهو كذلك خلافاً لسحنون كما مرّ، وفهم من قوله مع أبيه أن شهادته مع أخيه أو عمه جائزة وهو كذلك كما في ابن عرفة وفهم من قوله مع إلخ.
إن شهادة أحدهما عند الآخر إذا كان حاكماً أو على شهادته بمعنى أن ينقل أحدهما عن الآخر أو على حكمه إذا عزل أو شهادة أحدهما على خط الآخر لا تجوز، وهو أحد قولين وعليه اقتصر (خ) حيث قال: ككل عند الآخر أو على شهادته أو حكمه إلخ.
لكن قال ابن ناجي في شرح المدونة: أفتيت بجوازها على خط أبيه. اهـ.
وفتواه هذه تؤذن بترجيح القول بالجواز في الجميع إذ لا فرق بين هذه الصور، نعم شهادة كل منهما عند الآخر يترجح فيها المنع لما فيها من التعديل المتفق على منعه.
وَزَمَنُ الأداءِ لا التَّحْمُّلِ ** صَحَّ اعْتبارُهُ لِمُقْتَضٍ جَلِي

(وزمن الأداء) مبتدأ وهو كما لابن عرفة إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم بما شهد به. اهـ.
فالمصدر مضاف للفاعل والحاكم مفعوله والمجرور بعده يتعلق بإعلام سد مسد المفعول الثاني والثالث، وباؤه للتعدية والباء الثانية تتعلق بإعلام وهي للتعدية أيضاً أو سببية وما واقعة على ألفاظ الأداء وهي بدل من شهادته، ويحصل بالتضعيف صفة لما أو صلة، وفاعله ضمير يعود على ما والعلم مفعوله والباء الثالثة تتعلق بالعلم، والمراد به الظن لأنه الذي يحصل للحاكم بسبب الشهادة والضمير في له يعود على الحاكم، والتقدير أن يعلم الشاهد الحاكم بأنه يشهد بكذا بلفظ يحصل للحاكم العلم بما شهد به، والأقرب أن المجرور الثاني يتعلق بمحذوف جواب سؤال مقدر، وكأنه لما قال: إعلام الشاهد الحاكم بشهادته قيل له بأي شيء يكون الإعلام المذكور؟ فقال: بما أي بلفظ يحصل له العلم الخ قال: وفي النوادر عن أشهب قوله للقاضي هذه شهادتي أداء لها قال: والأظهر أن الإشارة المفهمة في ذلك تكفي وتقدم عند قوله: ومن يزك فليقل إلخ.
أن الأداء لا يختص بلفظ: أشهد على الراجح ثُمَّ إن القاضي لا يقول للشاهد عند الأداء أشهد بكذا لأنه تلقين، وإذا نسي فلا بأس أن يذكره الآخر لقوله تعالى: {إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} (البقرة: 282) أي إن تنس إحداهما الخ وإن اتهمهما القاضي بالغلط فلا يفرق بينهما لئلا يرعب الشاهد ويختلط عقله خلافاً لما في المفيد قاله الشارح في الفصل بعد هذا، ولا يكتفي القاضي في الأداء من العوام بقوله: هذه شهادتك، فيقول الشاهد: نعم بل حتى ينص شهادته نصاً لا احتمال فيه ولا إجمال، والمراد بالعامي غير العالم بما تصح به الشهادة، ولابد من سؤاله أيضاً عن كيفية علمه ومستنده في تلك الشهادة لأن غير العالم بما تصح به إنما يكتب في الغالب جرياً على المساطير، وإن لم يكتب فأحرى لأنه حينئذ لا يعرف ما في الرسم والمعتبر في الأداء أن يكون عند القاضي لا عند المبرزين إلا في اللفيف على ما عليه عملهم من استفساره عند المبرز كما مرّ، وفي البرزلي عن ابن سهل أن شهادة الاسترعاء إذا تأخرت عن وقت تحملها فلا ينقلها إلا من حفظه، وجرت عادة القضاة اليوم أنه يقرأ الوثيقة ثُمَّ يطلب الشاهد بالحفظ.
(لا) زمن (التحمل) معطوف على المبتدأ أي لأنه إذا تحملها كافراً أو صبياً أو عبداً أو فاسقاً ثُمَّ أداها عند القاضي وهو بخلاف هذه الصفات أو تحملها عدلاً ثُمَّ أداها فاسقاً (صح اعتباره) فاعل بصح، والجملة خبر المبتدأ (لمقتض) يتعلق بصح (جلي) صفة له أي ظاهر فيعمل بشهادته في الأولى وتلغى في الثانية وذلك لأن روح الشهادة وثمرتها هو أداؤها، ومتى لم تؤد فهي كالعدم، فلذا كانت شروط الشهادة كلها ما عدا العقل إنما تشترط حال الأداء لا حال التحمل كما مرّ أول الباب. ابن عرفة: والتحمل تحصيل علم ما شهد به بسبب اختياري وهو مأمور به شرعاً لأنه فرض كفاية إذ لو تركه الناس كلهم لضاعت الحقوق، وأما كونه كفاية فلأن الغرض يحصل بالبعض فإن لم يوجد من يقوم به غيره كان فرض عين ولو فاسقاً لأنه قد يحسن حاله عند الأداء، ويجوز أن ينتفع على التحمل بأجرة ونحوها دون الأداء لأنه فرض عين (خ) فإن انتفع فجرح وأشعر قوله علم أنه لا يجوز مع غيره من شك أو وهم، وقد يكون قطعياً، وقد يكون غلبة ظن كما يأتي في قوله: وغالب الظن إلخ.
فالمراد بالعلم ما يشمل الظن والاعتقاد وهو العزم على الشيء والتصميم عليه والنية التي هي إرادة الفعل متأخرة عنه لأنه يعزم على أن ينوي قاله (تت) في شرح الرسالة وخرج بقوله بسبب اختياري علمه دون اختيار كمن قرع سمعه صوت مطلق فإنه لا يسمى تحملاً، وإنما يكون فرض كفاية إن كان المشهود فيه أمراً جائزاً أو مندوباً أو واجباً وإلاَّ فيكره في المكروه ويحرم في المحرم، فإن فعل زاد في الوثيقة والأمر بينهما محمول على ما يصححه الشرع منه أو يبطله، ومن العلماء من أجازه في المحرم بقصد أن يرد.
قلت: وهو الظاهر لأن عدم تحمله إبطال الحق القائم بفسخه انظر (ح) وما مر من جواز الأجرة على التحمل. قال ابن عرفة: به استمر العمل وتكون معلومة بما اتفقا عليه من قليل أو كثير ما لم يكن المكتوب له مضطراً للكاتب لقصر القاضي الكتب عليه أو لكونه لم يجد بذلك الموضع غيره، فيجب على الكاتب أن لا يطلب فوق حقه فإن فعل فهو جرحة فإن لم يسميا شيئاً فهو عندي كهبة الثواب فإن أعطاه أجرة المثل لزمه وإلا كان مخيراً في قبول ما أعطاه وتمسكه بما كتب له إلا أن يتعلق بذلك حق للمكتوب له فيكون فوتاً ويجبر على أجرة المثل، وظاهر النظم أن الجرحة الحادثة بعد الأداء لا تضر وهو الموافق لما مر في فصل خطاب القضاة من أنه يجب تاريخ الخطاب بالأداء ليسقط التجريح بما حدث بعده، ويؤيده أيضاً ما في البرزلي والمعيار أن القاضي إذا كتب أن الرسم ثبت عنده فإنه حكم نفذ فلا تسقط شهادتهم بحدوث عزلهم بجرحة ونحوها، وهو الموافق أيضاً لما مر من أن القاضي إذا خاطب بالأداء أو بالعدالة فإن من بعده يبني على فعله وما ذاك إلا لكون الخطاب بذلك حكماً ولا يعارض. هذا قول (خ) ولا إن حدث فسق بعد الأداء إلخ.
لإمكان أن يكون هذا فيما لا خطاب فيه ولا حكم بثبوته، فتأمل ذلك إذ التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن بل ظاهر النظم أيضاً أن العبرة بزمن الأداء كان الرسم أصلاً أو استرعاء. وفي الشارح أول الباب أن الأصل يعتبر فيه تاريخ التحمل للشهادة لا تاريخ أدائها قال: ولا عبرة بتاريخ الأداء إلا في مسألة حل الأصل بإثبات العداوة بين الشهود وبين المحكوم عليه إلخ.
فيستفاد منه أن الجرحة الحادثة بعد تاريخ التحمل إن كانت الشهادة أصلية لا تضر، وبهذا تعلم أن الواجب في العدول المنتصبين للشهادة إذا قيدوا شهادة أصلية ثُمَّ طرأ فسقهم بعد تقييدها وقبل أدائها أو بعده أن لا يسقط الحق المشهود به كما مرّ عند قوله. وحقه إنهاء ما في علمه. الخ وإلا دخل الضرر على أرباب الحقوق لكونهم تحصنوا لحقوقهم عند من أمروا بالتحصين عنده من المنتصبين لتحمل الشهادة والله أعلم.